رحلة كفاح أمٍّ وأطفالها بدأت من معاناة الخوف والبحث عن الأمان، لتستمر في رحلة أخرى لا تقل قسوة: رحلة الانتظار الطويل داخل الكامبات في هولندا.
سميرة حسين هي مثال حيّ لآلاف الأمهات اللواتي وصلن إلى هولندا هربًا من الألم والرعب والقسوة التي عاشوها في أوطانهم. خرجت تحمل ثلاثة أطفال، لا تملك سوى إصرار أمٍّ تريد أن تنقذ صغارها من الخوف، وتمنحهم فرصة لحياة مستقرة وآمنة.
كبر أطفالها في الغربة، واندمجوا في المجتمع الهولندي، وأتقنوا اللغة، وتفوقوا في دراستهم. لكن خلف هذا النجاح كانت هناك سنوات طويلة من المعاناة، سنوات عاشوها داخل الكامبات، ينتقلون من مركز إلى آخر، ينتظرون قرارًا يمنحهم حق العيش بكرامة.
انتقلوا من عذاب الخوف في أوطانهم إلى ألم الانتظار في بلد جديد. سنوات من عدم الاستقرار، من غرف ضيقة، من مواعيد مؤجلة، ومن حياة معلّقة بين الماضي والمستقبل. ومع ذلك، بقيت سميرة واقفة، تحمل أطفالها وتقاوم، وتحوّل كل يوم صعب إلى خطوة جديدة نحو الأمان.
قصة سميرة ليست مجرد تجربة لجوء، بل شهادة على قوة أمٍّ صنعت من الصبر درعًا، ومن الأمل طريقًا، ومن معاناتها حكاية صمود تُشبه حكايات آلاف الأمهات اللواتي ما زلن يبحثن عن حياة آمنة لأطفالهن.


+ There are no comments
Add yours