ارحبي يا جنازة فوق الأموات… قوانين اللجوء الجديدة تهدد بإغراق القضاء الهولندي بـ19 ألف قضية إضافية

حذّرت مؤسسات القضاء في هولندا من موجة ضغط قضائي غير مسبوقة قد تضرب المحاكم في حال إقرار حزمة قوانين اللجوء الجديدة، إذ يُتوقع أن تؤدي هذه التشريعات إلى تدفّق عشرات الآلاف من الطعون القضائية خلال السنوات المقبلة.
وبحسب ما نقلته صحيفة Trouw في تقرير أعدّته الصحفية السياسية Janne Chaudron، فإن مجلس القضاء الهولندي يتوقع ارتفاع عدد قضايا اللجوء بنحو 19 ألف قضية إضافية بحلول عام 2028، في حال دخول قانوني اللجوء الجديدين حيّز التنفيذ بالتزامن مع تطبيق ميثاق الهجرة الأوروبي.
ويتمحور القلق القضائي حول قانون “نظام الوضعين”، الذي يعيد التمييز بين فئتين من طالبي اللجوء، الأولى تحصل على حماية كاملة بسبب الاضطهاد الشخصي، والثانية تُمنح حماية أدنى بسبب الحروب أو العنف العام. ويرجّح مجلس القضاء أن نسبة كبيرة من الحاصلين على الوضع الأدنى ستلجأ إلى الطعن القضائي اعتراضًا على تصنيفها، نظرًا لما يحمله من حقوق إقامة أقل وفرص أضعف للاستقرار، وهو ما قد يفتح الباب أمام آلاف القضايا الإضافية سنويًا، يُتوقع أن يشكّل هذا القانون وحده نحو 8500 قضية منها.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه قضايا الأجانب ارتفاعًا متواصلًا أصلًا، إذ تُظهر البيانات القضائية أن عددها قفز خلال سنوات قليلة من عشرات الآلاف إلى أرقام أعلى بكثير، ويرتبط جزء من هذا الارتفاع بتأخر دائرة الهجرة والتجنيس في البت بطلبات اللجوء ضمن المدد القانونية، ما يدفع المتضررين إلى اللجوء للمحاكم للطعن في القرارات أو التأخير.
وفي المقابل، ترى الجهات الحكومية أن القوانين الجديدة، بما تتضمنه من تقليص مدد الإقامات وتشديد الإجراءات، ستُسهم في تبسيط المسار الإداري وتسريع البت في الملفات، غير أن مجلس القضاء يشكك في هذه الفرضية، معتبرًا أن التعقيد القانوني المصاحب للتعديلات سيؤدي عمليًا إلى زيادة النزاعات القضائية بدل تقليصها.
كما يحذّر من أن استيعاب هذا العدد الضخم من القضايا سيتطلب توسيعًا كبيرًا في القدرات القضائية، سواء من حيث تدريب قضاة جدد أو توفير موارد إضافية، وهو ما قد ينعكس بدوره على سرعة الفصل في قضايا أخرى جنائية ومدنية وأسرية.
ولا تزال هذه القوانين، وعلى رأسها قانون الطوارئ في اللجوء ونظام الوضعين، قيد المسار التشريعي داخل مجلس الشيوخ الهولندي، رغم تعهّد الائتلاف الحاكم بتنفيذها فور إقرارها. وبينما ترى الحكومة أنها أدوات ضرورية لضبط تدفقات اللجوء، تحذّر مؤسسات العدالة من أن كلفتها القضائية قد تكون مرتفعة، وأن النظام القضائي قد يجد نفسه أمام اختبار ضغط غير مسبوق في السنوات المقبلة.

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours