قانون اللجوء الجديد: اندمج، اعمل، وانتظر… بلا أقامة دائمة أو جنسية

لم يعد الجدل حول مشروع Asielnoodmaatregelenwet مقتصراً على مسألة تشديد شروط اللجوء أو الغاء الإقامة الدائمة، بل اتّسع ليصل إلى سؤال أكثر عمقاً يمسّ جوهر سياسة الاندماج في هولندا: ماذا يحدث لمسار اللاجئ القانوني إذا أُقرّ القانون نهائياً من قبل Eerste Kamer دون أي توضيح إضافي؟ فالقانون، بصيغته الحالية، يعيد رسم خريطة الإقامة عبر منح تصاريح لجوء لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، مع تقويض واضح لمسار الإقامة الدائمة، لكنه في الوقت ذاته لا يقدّم إجابة صريحة عن موقع الجنسية داخل هذا المسار الجديد.

في حال دخل القانون حيّز التنفيذ دون تعديل أو تفسير، سيجد كثير من اللاجئين أنفسهم في وضع قانوني غير مسبوق: إقامة قانونية متواصلة، اندماج مكتمل، عمل ودفع ضرائب، لكن بلا طريق واضح نحو الجنسية. فبينما يشترط قانون الجنسية الهولندي أن يكون طالب التجنّس حائزاً على إقامة دائمة أو إقامة لغرض غير مؤقت، تُصنّف إقامة اللجوء المؤقتة في التطبيق الحالي كإقامة مؤقتة لأغراض التجنّس، حتى وإن كانت قابلة للتجديد. والنتيجة المحتملة لهذا التناقض هي نشوء فئة واسعة من المقيمين الذين يعيشون في هولندا لسنوات طويلة في حالة “إقامة مؤقتة دائمة”، وهو وضع يضرب مبدأ اليقين القانوني الذي بُنيت عليه سياسات الاندماج لعقود.

السيناريو الأكثر ترجيحاً لتفادي هذا المأزق هو تدخل إداري سريع من الجهات المختصة، وعلى رأسها دائرة الهجرة والتجنيس، عبر إصدار توضيح رسمي أو سياسة تطبيقية تفسّر إقامة اللجوء المجددة بعد سنوات من الإقامة المستقرة على أنها كافية لفتح باب الجنسية. هذا النوع من الحلول ليس غريبًا على النظام الهولندي، وغالباً ما يُستخدم لتجاوز الفجوات التشريعية مؤقتاً، لكنه يظل حلاً هشاً يعتمد على التطبيق أكثر من اعتماده على نص قانوني صريح، ما يجعله عرضة للطعن أو التغيير لاحقاً.

أما الحل الأكثر استقراراً قانونياً فيكمن في تعديل تشريعي محدود، لا يعيد بالضرورة مسار الإقامة الدائمة للاجئين، لكنه يربط بشكل واضح بين إقامة اللجوء المتجددة والحق في التقدّم للجنسية بعد استيفاء الشروط. مثل هذا التعديل من شأنه إعادة الانسجام بين قانون اللجوء وقانون الجنسية، ومنح اللاجئين أفقاً قانونياً واضحاً يتماشى مع متطلبات الاندماج التي تفرضها الدولة نفسها. غير أن هذا الخيار يتطلب إرادة سياسية صريحة، وهو ما يبقى محل اختبار في المناخ السياسي الحالي.

وفي حال استمر الغموض، ولم يصدر لا توضيح إداري ولا تعديل تشريعي، فإن المسار القضائي يصبح شبه حتمي. عندها ستنتقل القضية من نقاش سياسي إلى مواجهة قانونية، تبدأ بطعون فردية وتنتهي على الأرجح أمام Raad van State، حيث سيُطلب من القضاء الفصل في تناقض يضع اللاجئ أمام طريق مسدود: اندمج، التزم، وانتظر، دون نهاية قانونية واضحة. مثل هذا السيناريو قد يفرض على الدولة حلًا قضائيًا لم تكن راغبة في تبنيه تشريعيًا، لكنه يبقى مكلفًا وبطيئًا للجميع.

هناك أيضاً من يطرح مسار الإقامة الأوروبية طويلة الأمد كبديل تقني قبل الوصول إلى الجنسية، إلا أن هذا الخيار لا يناسب شريحة واسعة من اللاجئين بسبب شروطه الاقتصادية الصارمة، ما يجعله حلاً جزئياً لا يعالج جوهر المشكلة. وفي المحصلة، لا تستطيع أي منظومة قانونية متماسكة أن تطلب من اللاجئ الاندماج الكامل دون أن تحدد له نهاية الطريق. فإذا كان الهدف المعلن هو الاندماج والاستقرار، فإن ترك مسار الجنسية غامضاً لا يهدد فقط الثقة في النظام، بل يفرغ سياسة الاندماج نفسها من معناها.

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours