حرب.. إرهاب.. اختطافات.. ألغام.. وسفارة مغلقة.. من كتب هذا الوصف لليمن؟

بلد تمزقه الصراعات.

حرب لم تنتهِ، وهدنة تُنتهك باستمرار.

هجمات إرهابية قد تقع في أي لحظة.

خطر دائم من الاختطاف.

اعتقالات تعسفية دون أسباب واضحة.

انتشار واسع للألغام الأرضية والمتفجرات.

جرائم مسلحة وابتزاز وسرقة.

تطورات عسكرية قد تجعل الوضع أكثر خطورة في أي وقت.

وسفارة أغلقت أبوابها لأنها لم تعد قادرة على تقديم المساعدة لمواطنيها.

بعد قراءة هذا الوصف، قد يعتقد كثيرون أنه تقرير أعدته “هولندا عربية”، أو أنه صادر عن منظمة حقوقية دولية، أو أنه شهادة لناشطين يوثقون الواقع المأساوي في اليمن.

لكن الحقيقة مختلفة تمامًا.

هذا الوصف لم تكتبه “هولندا عربية”، ولم تنشره منظمة حقوقية، ولم يصدر عن أي جهة يمنية.

إنه التوصيف الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية الهولندية في آخر تحديث لنصيحة السفر إلى اليمن، المنشور بتاريخ 7 مايو 2026، والذي لا يزال ساريًا حتى اليوم. ففي هذا التحديث تؤكد الحكومة الهولندية أن اليمن ما يزال بلدًا شديد الخطورة، وتطلب من مواطنيها عدم السفر إليه مهما كانت الأسباب، كما تحذر من استمرار الحرب، والعمليات الإرهابية، والاختطاف، والاعتقالات التعسفية، وانتشار الألغام، وتؤكد أن سفارتها في صنعاء ما تزال مغلقة بسبب الوضع الأمني.
وهنا تبدأ المفارقة.

ففي الوقت الذي تصف فيه إحدى أهم المؤسسات الحكومية في هولندا اليمن بهذه الصورة القاتمة، يواجه عدد من طالبي اللجوء اليمنيين قرارات رفض استنادًا إلى سياسة اللجوء المطبقة، والتي قد تنتهي في بعض الحالات إلى اعتبار أن الحماية الدولية غير لازمة وفق التقييم القانوني لكل ملف.

وهذا التباين يطرح سؤالًا مشروعًا لا يقتصر على اليمنيين وحدهم، بل يهم كل من يتابع ملف اللجوء في هولندا:

كيف يمكن لدولة تحذر مواطنيها من مجرد السفر إلى اليمن بسبب خطورة الأوضاع، أن تعتبر في بعض ملفات اللجوء أن العودة ممكنة؟

خلال السنوات الأخيرة، اتجهت السياسة الهولندية نحو تشديد إجراءات اللجوء والهجرة في ظل ضغوط سياسية متزايدة من أحزاب تطالب بخفض أعداد طالبي اللجوء. ويرى كثير من اليمنيين ومحاميهم أن هذا التشدد يستحق النقاش، خاصة عندما يقارن مع التقييم الأمني الرسمي الذي تصدره مؤسسات الدولة نفسها.

لا تدعي “هولندا عربية” أن هذا التناقض يفسر كل قرار لجوء، فكل ملف يخضع لتقييم قانوني مستقل. لكنها ترى أن من حق الرأي العام أن يطرح السؤال، وأن يقارن بين ما تقوله وزارة الخارجية عن الواقع الأمني في اليمن، وبين ما يواجهه بعض اليمنيين في ملفات اللجوء.

ففي النهاية… ما قرأتموه في بداية هذا المقال لم يكن رأيًا صحفيًا، ولا وصفًا إعلاميًا، بل كلمات اختارتها الحكومة الهولندية بنفسها لوصف اليمن في أحدث تحديث رسمي لها.

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours