حكم جديد بشأن اليمن.. محكمة أرنهيم تؤيد سياسة اللجوء رغم استمرار الخلاف القضائي حول مستوى العنف

نشرت منصة القضاء الهولندي Rechtspraak اليوم، 12 أغسطس 2026، حكمًا جديدًا صادرًا عن محكمة لاهاي – مقر جلسات أرنهيم، يتعلق بطلب لجوء لمواطن يمني، في قضية تعيد إلى الواجهة الجدل القضائي حول تقييم مستوى العنف والوضع الإنساني في اليمن ومدى كفاية سياسة الحكومة الحالية.

الحكم، الصادر في 28 يوليو 2026 تحت الرقم ECLI:NL:RBDHA:2026:22547، انتهى إلى رفض طعن المواطن اليمني والإبقاء على قرار رفض طلب لجوئه.

وبحسب مراجعة هولندا عربية لنص الحكم، فإن المحكمة لم تقل إن اليمن بلد آمن، بل أقرت بأن المنطقة اليمنية التي ينتمي إليها صاحب القضية تشهد، وفق السياسة الحكومية، مستوى مرتفعًا نسبيًا من العنف العشوائي. إلا أنها وافقت على موقف وزير اللجوء والهجرة بأن مستوى العنف هناك لا يصل إلى أعلى درجة استثنائية وفق المادة 15(c) من توجيه التأهيل الأوروبي، وهي الحالة التي قد يكون فيها مجرد وجود المدني في المنطقة كافيًا لاعتباره معرضًا لخطر حقيقي.

وبناءً على ذلك، كان على صاحب القضية إثبات وجود ظروف شخصية وفردية تجعله أكثر عرضة لخطر العنف العشوائي. ورأت المحكمة أنه لم يقدم ما يكفي لإثبات ذلك.

خلاف بين المحاكم حول سياسة اليمن

اللافت في الحكم، وفق ما رصدته هولندا عربية، أن المحكمة نفسها تناولت وجود اختلاف قضائي بشأن تقييم السياسة الجديدة الخاصة باليمن.

فصاحب القضية أشار إلى أن مقرًا آخر لمحكمة لاهاي توصل إلى نتيجة مختلفة بشأن السياسة الجديدة. إلا أن محكمة أرنهيم اعتبرت أن وصول مقر قضائي آخر إلى نتيجة مختلفة لا يكفي لتغيير تقييمها في هذه القضية.

وهذه النقطة مهمة، لأنها تظهر أن تقييم السياسة الحكومية المتعلقة باليمن لم يكن موحدًا تمامًا بين الدوائر القضائية التي نظرت في قضايا مماثلة.

كما أشار الحكم إلى قرار سابق لمجلس الدولة الهولندي بتاريخ 16 يوليو 2025، خلص فيه إلى أن الوزير لم يبرر بصورة كافية لماذا لا يصل مستوى العنف العشوائي في اليمن إلى أعلى درجاته الاستثنائية، وطالبه بإجراء تقييم جديد يأخذ في الاعتبار جميع الظروف ذات الصلة والتقرير العام عن اليمن لعام 2025.

وبعد ذلك عدلت الحكومة سياستها من خلال WBV 2025/20، وهي السياسة التي اعتبرت محكمة أرنهيم في القضية الحالية أن الوزير قدم بموجبها تبريرًا كافيًا بالنسبة للمنطقة التي ينتمي إليها صاحب الدعوى.

ماذا عن تدهور الوضع الإنساني؟

استند صاحب القضية أيضًا إلى الظروف الإنسانية الصعبة التي قد يواجهها العائدون إلى اليمن، إضافة إلى أخبار حديثة تشير إلى تصاعد العنف.

لكن المحكمة اعتبرت أن الأخبار المقدمة، رغم أنها تظهر وجود نزاع خطير، لا تثبت أن الوضع وصل إلى درجة يصبح فيها أي شخص معرضًا لخطر العنف العشوائي بمجرد وجوده في المنطقة.

كما رأت أن الإشارة إلى سوء الظروف الإنسانية للعائدين لا تكفي بمفردها، ما لم يوضح طالب اللجوء كيف تجعله ظروفه الشخصية تحديدًا أكثر عرضة للخطر.

ومن خلال قراءة هولندا عربية للحكم، تبرز هنا أهمية الظروف الفردية في ملفات اليمنيين: فكلما لم تعتبر المحكمة أن مستوى العنف وصل إلى الدرجة الاستثنائية القصوى، يصبح إثبات المخاطر الشخصية أكثر أهمية في تقييم طلب اللجوء.

الحكم لا يعني أن اليمن أصبح آمنًا

من المهم عدم تفسير الحكم المنشور اليوم على أنه إعلان قضائي بأن اليمن أصبح بلدًا آمنًا؛ فهذه العبارة غير موجودة في الحكم.

بل على العكس، يتحدث الحكم صراحة عن مستوى مرتفع نسبيًا من العنف العشوائي وعن وجود نزاع خطير. والخلاف القانوني يدور حول درجة هذا العنف، وما إذا كانت قد وصلت إلى المستوى الاستثنائي الذي يجعل مجرد وجود المدني كافيًا لإثبات الخطر.

ولهذا ترى هولندا عربية أن الحكم يجب قراءته في سياقه القانوني الكامل، خصوصًا مع وجود أحكام سابقة ومواقف قضائية مختلفة بشأن تقييم سياسة اليمن.

وفي النهاية، رفضت المحكمة الطعن وقررت الإبقاء على رفض طلب اللجوء. ويحق لصاحب القضية تقديم استئناف أمام دائرة القضاء الإداري في مجلس الدولة خلال أربعة أسابيع من تاريخ إرسال الحكم.

رقم الحكم: ECLI:NL:RBDHA:2026:22547
تاريخ الحكم: 28 يوليو 2026
تاريخ النشر: 12 أغسطس 2026
المحكمة: Rechtbank Den Haag – zittingsplaats Arnhem

هولندا_عربية

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours