تحقيق هولندي: الحكومة مضت في قوانين اللجوء رغم تحذيرات من مخاطر دستورية وانتهاك حقوق أساسية

كشف تحقيق نشرته منصة Follow the Money الهولندية أن قوانين مرتبطة باللجوء وتنفيذ ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي واجهت اعتراضات قانونية قوية داخل مؤسسات الدولة، إلا أن الحكومتين السابقة والحالية واصلتا دفع هذه التشريعات إلى الأمام رغم التحذيرات.

واعتمد التحقيق على وثائق حصلت عليها المنصة من وزارة الداخلية الهولندية BZK بموجب قانون الحكومة المفتوحة، إلى جانب مراجعة آراء مجلس الدولة ومجلس القضاء وجهات قانونية أخرى.

ويكتسب التحقيق أهمية خاصة في ملف اللجوء، إذ يسلط الضوء على ثلاثة تشريعات رئيسية أثارت مخاوف قانونية: قانون تدابير طوارئ اللجوء (Asielnoodmaatregelenwet)، وقانون إدخال نظام الوضعين (Wet invoering tweestatusstelsel)، بالإضافة إلى التشريعات الهولندية الخاصة بتنفيذ ميثاق الاتحاد الأوروبي للهجرة واللجوء لعام 2026.

وبحسب التقرير، وجّه مجلس الدولة انتقادات شديدة إلى قانوني اللجوء اللذين طُرحا في عهد وزيرة اللجوء والهجرة السابقة مارغولين فابر. واعتبر أن إعداد التشريعين كان “غير دقيق”، وأن الأساس الذي استندا إليه غير كافٍ، بينما قد تكون آثارهما غير قابلة للتنبؤ، كما أثيرت مخاوف تتعلق بحق المساواة.

كما أشار التحقيق إلى أن المراجعة القانونية التي أجرتها وزارة العدل والأمن كانت شديدة الانتقاد، إذ رأت وجود تناقضات ومشكلات في تبرير بعض الإجراءات والآثار المتوقعة.

ورغم هذه الانتقادات، استمر المسار السياسي للتشريعات. وفي نهاية المطاف سقط قانون تدابير طوارئ اللجوء في مجلس الشيوخ، بينما نجح قانون إدخال نظام الوضعين في تجاوز المرحلة التشريعية في أبريل 2026.

ويهدف نظام الوضعين إلى التمييز بين أنواع الحماية الممنوحة لطالبي اللجوء، وهو تغيير حذرت منه جهات قضائية بسبب الآثار المحتملة على منظومة اللجوء والهجرة وعلى قدرة المحاكم على التعامل مع النزاعات والإجراءات الناتجة عنه.

الميثاق الأوروبي يثير اعتراضات أشد

لكن الجزء اللافت في التحقيق يتعلق بالقانون الهولندي الخاص بتنفيذ ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي الجديد، الذي أصبحت قواعده الأساسية مطبقة اعتباراً من 12 يونيو 2026.

فعندما بدأت هولندا إعداد تشريعاتها لتنفيذ الميثاق، حذر كل من مجلس الدولة ومجلس القضاء من عدم وضوح العلاقة بين القواعد الأوروبية الجديدة وبين قوانين اللجوء الهولندية التي كانت الحكومة تعمل عليها في الوقت نفسه.

وبحسب Follow the Money، كانت ملاحظات وزارة الداخلية أكثر صراحة، إذ لم توافق على المشروع في المراجعة الدستورية بسبب مخاطر محتملة تمس عدداً من الحقوق الأساسية.

وشملت المخاوف التي سجلتها الوزارة الحق في الحياة الأسرية ولمّ الشمل، وحقوق الأطفال، والحق في المساواة، والحق في الحرية، إضافة إلى الحق في محاكمة عادلة والحصول على حماية قضائية فعالة.

ورغم ذلك، مضت الحكومة في التشريع.

ويقول خبير قانون الهجرة في جامعة رادباود كارولوس غروترس، بحسب التقرير، إن التعامل السياسي مع التحذيرات القانونية تغير مقارنة بالسابق، مشيراً إلى أن الحكومة أصبحت مستعدة للمضي في بعض المشاريع حتى عند صدور توصيات شديدة السلبية، وترك النزاع لاحقاً أمام القضاء.

وفي متابعة هولندا عربية لما كشفه التحقيق، فإن القضية لا تعني أن قوانين اللجوء أو الميثاق الأوروبي أصبحت باطلة قانونياً لمجرد وجود هذه الاعتراضات. لكنها تكشف أن جهات رسمية وقضائية حذرت مسبقاً من مخاطر قانونية وحقوقية محتملة قبل إقرار أو تنفيذ بعض هذه التشريعات.

وتزداد أهمية هذه النقطة حالياً مع بدء ظهور قضايا أمام المحاكم الهولندية تتعلق بتفسير قواعد الميثاق الأوروبي الجديدة، بما في ذلك حقوق طالبي اللجوء أثناء الطعن والإجراءات السريعة والحماية القضائية.

وبذلك قد لا ينتهي الجدل حول قوانين اللجوء الجديدة داخل البرلمان، بل ينتقل تدريجياً إلى المحاكم الهولندية والأوروبية، التي ستحدد في القضايا المقبلة كيف يجب تطبيق هذه القواعد وما إذا كانت بعض جوانبها تتوافق فعلاً مع الحقوق الأساسية والقانون الأوروبي.

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours