الموازنة الهولندية: تقليص الزيادة المقررة لدعم رعاية الأطفال واستمرار الغموض حول ضرائب الصندوق الثالث (Box 3)

تتجه الحكومة الهولندية إلى تقليص الزيادة التي كانت مقررة لدعم رعاية الأطفال (Kinderopvangtoeslag) للعام المقبل، وذلك في إطار مساعيها لتغطية تكاليف التراجع عن اقتطاعات مالية كان يُفترض تطبيقها على مخصصات الضمان الاجتماعي. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تعثر أطراف الائتلاف الحاكم في التوصل إلى تسوية نهائية بشأن إصلاح النظام الضريبي المفروض على المدخرات والاستثمارات والعقارات ضمن ما يُعرف بـ (Box 3).

وأظهرت وثائق مسربة متعلقة بالموازنة العامة أن الحكومة قررت خفض سقف الزيادة الكبيرة التي كانت مرتقبة لدعم رعاية الأطفال بحلول عام 2027، لتوفير قرابة 350 مليون يورو تُوجَّه لتمويل بنود أخرى وتفادي تقليص المساعدات الاجتماعية. ورغم هذا الخفض، أكدت مصادر مطلعة أن كلفة رعاية الأطفال لن ترتفع على كاهل أولياء الأمور، بل سيحصلون على دعم مالي أعلى مقارنة بالعام الحالي، مما يخفف من أعبائهم بصورة ملموسة وإن كانت دون التقديرات الأولية، مع وجود توجه حكومي لتعويض هذا الفارق وتوسيع الدعم اعتباراً من عام 2028.

وفي الملف الضريبي، لا يزال الغموض يكتنف مصير النظام الجديد لضريبة الثروة والاستثمار (Box 3) الذي كان مقرراً دخوله حيز التنفيذ عام 2028، بعدما فشلت الأحزاب الائتلافية في تجاوز خلافاتها الجوهرية خلال نقاشات الأسابيع الماضية، مما يمهد لتأجيل مشروع القانون المعروض حالياً أمام مجلس الشيوخ (Eerste Kamer).

ويهدف النظام الجديد المقترح إلى فرض الضرائب على العوائد والأرباح الفعلية للمدخرات والاستثمارات بدلاً من الاعتماد على “العائد الافتراضي” المعمول به حالياً، غير أن مقترح فرض ضريبة سنوية على الأرباح غير المحققة للأسهم أثار اعتراضات واسعة دفعت وزير المالية إيلكو هاينين للإعلان عن نية تعديل التشريع. ويُنذر هذا التعثر والتأجيل بتعطيل الجدول الزمني للتطبيق، مما يعني استمرار النظام الضريبي المؤقت القديم الذي يحسب العوائد افتراضياً؛ وهو وضع يصب في مصلحة أصحاب الأرباح المرتفعة، بينما يكبّد خزينة الدولة خسائر تتجاوز ملياري يورو سنوياً نتيجة فوات هذه الإيرادات الضريبية.

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours