تعيش الساحة السياسية في لاهاي على وقع أزمة حادة، مع تعثر المفاوضات بين أحزاب الائتلاف الحاكم (D66 وVVD وCDA) قبيل تقديم الميزانية العامة السنوية في «يوم الميزانية» (Prinsjesdag). وأفادت مصادر متعددة من قوى المعارضة بوجود انقسامات داخلية عميقة تعرقل التوصل إلى صيغة توافقية مشتركة.
وأكد نائب رئيس الوزراء، فان دن برينك (CDA)، صعوبة الموقف، مشيراً إلى أن الجهود تتركز حالياً على حل «أحجية الميزانية» داخلياً بين أطراف الحكومة قبل التوجه إلى البرلمان.
من يدفع الفاتورة؟
تتركز الخلافات الجوهرية داخل الائتلاف حول تحديد الفئات المجتمعية التي ستتحمل العبء المالي وكيفية توزيع الضرائب لتغطية نفقات الدولة المتزايدة. وفي ظل تشكيلها كحكومة أقلية، تجد الحكومة نفسها مضطرة للتفاوض مع أحزاب المعارضة لتأمين الأغلبية اللازمة، وهو ما يبدو بالغ الصعوبة في ظل غياب التوافق بين أركان الائتلاف نفسه.
وتسعى الحكومة لإقرار الوثائق النهائية للميزانية قبل إحالتها إلى «مجلس الدولة» (Raad van State) لتقديم المشورة القانونية قبل الأول من سبتمبر، مما يضعها أمام سباق حاسم مع الوقت ينتهي بنهاية الشهر الجاري.
المعارضة تنتقد: لا مقترحات ملموسة والطريق مسدود
قوبلت تحركات الحكومة بانتقادات لاذعة من أحزاب المعارضة؛ حيث صرح “ماركوشوفر”، رئيس كتلة “خرويب ماركوشوفر”، عقب اجتماعه برئيس الوزراء ونوابه، بأنه «لا توجد أي مقترحات ملموسة مطروحة على الطاولة حتى الآن».
من جانبه، شكك زعيم حركة المزارعين والمواطنين (BBB)، “فيرمير”، في قدرة الحكومة على حسم الأغلبية خلال الأيام القادمة، معتبراً أن الحوار مع المعارضة بدأ «متأخراً جداً». وذهب زعيم حزب “برو”، “كلافر”، إلى وصف مسار المشاورات بأنه «في طريق مسدود تماماً»، في حين أكد النائب عن حزب (SGP)، “فلاخ”، أن المسافة لا تزال بعيدة جداً عن إبرام أي اتفاق.
ملفات شائكة بمليارات اليوروهات
تتمحور الخلافات حول حزمة من الملفات المالية المعقدة، أبرزها:
- مساهمة الحرية (Vrijheidsbijdrage): المقترح المثير للجدل برفع ضريبة الدخل لتمويل نفقات الدفاع، والذي يواجه رفضاً واسعاً من مختلف الأطياف السياسية لتأثيره المباشر على القدرة الشرائية.
- الضريبة على الثروة والأصول (Box 3): خطة تعديل هذه الضريبة والتي قد تسبب عجزاً مؤقتاً في خزينة الدولة، مع مطالبات بإلقاء العبء على كبار الأثرياء بدلاً من الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل.
- الحد الأقصى للأجر اليومي: رفض برلماني واسع لمقترح خفض الحد الأقصى للأجر اليومي لما يسببه من تراجع في مخصصات الدعم.
- التحمل الشخصي في الرعاية الصحية: التراجع المرجح عن زيادة نسبة التحمل الشخصي في التأمين الصحي، وسط تساؤلات ملحة حول كيفية سد العجز المالي المترتب على ذلك.
ويرى مراقبون أن احتمالات التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ قبل الموعد النهائي باتت ضئيلة، مرجحين امتداد جولات التفاوض المعقدة حتى الثلاثاء الثالث من سبتمبر، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة هذا الائتلاف على الصمود أمام هذه التحديات المالية والسياسية.


+ There are no comments
Add yours