فخ المواجهة المفتوحة.. لماذا تحاول المليشيا جر المملكة إلى الصراع؟

بقلم: زكريا كرش
Zakarya karash

​تستمر مليشيا الحوثي الإرهابية في اتباع سلوك عسكري وإعلامي خطير، لا يقتصر على التضليل الصحفي، بل يتجاوزه إلى الإصرار على إطلاق الصواريخ البالستية والمسيّرات باتجاه الأراضي السعودية.

إنهم لا يحاولون جرّ المملكة العربية السعودية إلى الحرب عبر التصريحات والشاشات فحسب، بل يسعون جاهدين بالحديد والنار لإشعال تلك المواجهة؛ فما الذي تسعى المليشيا لتحقيقه من خلال هذا الإصرار؟

​✦ صناعة “الجهاد المزيّف” ودغدغة العواطف

السبب الرئيسي خلف هذا التصعيد العسكري والاستفزاز المباشر هو رغبة المليشيا في تحويل الصراع من حرب يخوضونها ضد الشعب اليمني إلى “مواجهة يمنية – سعودية”.

بهذه الحيلة النفسية، تحاول المليشيا إضفاء صبغة “الجهاد الواجب” على معاركها لغسل أذهان القبائل والبسطاء القابعين تحت سيطرتهم.

إنهم يستعطفون الشارع اليمني ويدغدغون مشاعر النخوة الوطنية عبر ادعاء “الدفاع عن العرض والوطن”، لضمان استمرار تدفق العنصر البشري إلى محرقة معاركهم الشرسة.

​✦ الهروب للأمام من الغليان الشعبي والأزمة المعيشية

إلى جانب التعبئة العسكرية، تُشكل هذه الممارسات سفيراً لهروب المليشيا من أزماتها الاقتصادية الخانقة في مناطق سيطرتها.

مع تزايد السخط الشعبي والمطالبة بالمرتبات وتحسين الخدمات المتدهورة في صنعاء وإب وبقية المحافظات، تفتعل المليشيا هذه المواجهات لتفرض حالة الطوارئ والديكتاتورية المباشرة؛ حيث يصبح كل صوت يطالب بلقمة العيش أو الحقوق الأساسية في نظرهم “خائناً” أو “عميلاً”، تحت شماعة “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”.

​✦ التضليل الإعلامي للتغطية على الانكسار الميداني

ولهذا السبب تحديداً، يحرص الإعلام المليشاوي بالتوازي مع اعتداءاتهم الصاروخية العابرة للحدود، على إدخال اسم المملكة في كل بيان عسكري أو اشتباك ميداني يخوضونه ضد القوات المسلحة اليمنية والشرعية في تعز أو الساحل أو الجوف، حتى وإن لم يكن هناك أي وجود عسكري سعودي مباشر على الأرض.

الهدف هنا هو التغطية على حقيقة أنهم يحاربون أبناء جلدتهم، ولإظهار أنفسهم في مظهر “الندّ” لقوة إقليمية، هاربين بذلك من واقع انكساراتهم المتتالية.

​✦ انقلاب السحر على الساحر

لكن هذا الفخ الذي تحفره المليشيا باستهداف الجيران لن يقطع في النهاية إلا أيديهم.

إن إطلاق المقذوفات والصواريخ نحو الجوار قد يمنحهم نصراً إعلامياً زائفا لبعض الوقت، لكنه يسقط سريعاً أمام حقيقة الشارع اليمني الذي يدرك تماماً من هو المتسبب الأول في مأساته وهدم مؤسسات دولته وتدمير علاقاته مع أشقائه.

وإذا ما توحدت الصفوف والقوى الوطنية ضد هذا المشروع الدخيل، فلن تحصد المليشيا من هذه المغامرة إلا مزيداً من الذل والهوان والعزلة.

​✦ رؤية استراتيجية للسلام المستدام

نحن كـ يمنيين نرفض تماماً وصاية المليشيا الحوثية وروايتها الزائفة، ولا نعتبر استهدافهم للحدود عائقاً، بل فرصة لتأطير شراكة استراتيجية حقيقية مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية والدول الصديقة لمواجهة الخطر المشترك.

​نحن لا نفرض على الأشقاء خوض الحرب نيابة عنا، ولكننا نؤكد أن أي بحث عن “سلام مستدام” في المنطقة لن يتحقق عبر التغاضي عن الهجمات الصاروخية أو استرضاء المليشيا.

إن السلام الحقيقي يتطلب وضع اليد بـ يد الشعب اليمني والشرعية الرافضة للمشروع الإيراني، والضرب بيد من حديد لتفكيك هذا الخطر، حتى تتحرر صنعاء من عبث المليشيا وتعاد رسمياً وبشكل كامل إلى حضنها اليمني والعربي الأصيل.

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours