المخا وباب المندب.. أسباب تحول الهجوم الحوثي من نشوة قوة إلى ورطة ميدانية

بقلم: زكريا كرش
Zakarya karash

​تتوهم مليشيا الحوثي الإرهابية أن اندفاعها الميداني ورغبتها المحمومة في التمدد نحو مناطق جديدة —وفي مقدمتها مدينة المخا والساحل الغربي— يمثل دليلاً على القوة والسيطرة.

غير أن قراءة متأنية في العلوم العسكرية ومعادلات انتشار الجيوش تكشف عن حقيقة مغايرة تماماً: إن المليشيا بتمددها هذا تمر بـ “مقامرة فرضت عليها”، وتفتح أمام الجيش الوطني والقوات المسلحة ثغرة استراتيجية قد تحسم المعركة. فهل يقتنص الجيش الفرصة الذهبية لإسقاط المليشيا؟

​✦ توقف تكتيكي سابق يفضحه الواقع

إن توقف المليشيا في مراحل سابقة عن التمدد والسيطرة على ما تبقى من المحافظات اليمنية لم يكن بدافع الرغبة في السلام أو لأنهم عاجزون كلياً، بل لأنهم كانوا مدركين تماماً بقواعد اللعبة العسكرية؛ فالسيطرة على جغرافيا أوسع تعني توزيع القوة وتفتيتها، وبالتالي الضعف الشديد.

هذا الطرح ليس إطراءً لهم، بل قراءة واقعية لسلوكهم الحذر؛ الأمر الذي يجعل تخليهم عن هذا الحذر اليوم وانجرافهم نحو التوسع الخطأ القاتل الذي يفتح أبواب كسرهم.

​✦ مقامرة فرضها الواقع ورغبة في كسب الورقة الأكبر

لم يكن التحرك نحو الساحل والمخا خياراً مريحاً للمليشيا، بل مقامرة اضطرارية جُبرت عليها لتفادي السقوط والفرار إلى الأمام.

غير أن هذا القمار لا يعني أنه بلا قيمة لديهم؛ فالهدف الأسمى الذي تدفع المليشيا لأجله بكافة ثقلها العسكري هو إحكام السيطرة على موقع استراتيجي لا يُقدّر بثمن: مضيق باب المندب.

بالنسبة لهم ولداعميهم في طهران، فإن إسقاط هذا الممر الدولي بأيديهم يمثل انتصاراً كاسحاً يكتمل به المخطط الإيراني الذي يسيطر بالفعل على مضيق هرمز.

​✦ معادلة الإنهاك وتشتيت القوة

رغم هذه الأهمية الاستراتيجية، تظل معادلة التمدد مكلفة جداً؛ فكلما سيطرت المليشيا على مديرية أو فتحت جبهة جديدة، انعكس ذلك مباشرة بضعف وتعرية لجبهة أخرى.

القوة البشرية واللوجستية للحوثيين ليست بلا حدود، ورمايتهم بكافة تعزيزاتهم ونخبتهم القتالية نحو أطراف الساحل لإحكام هذا الخناق، تضعهم في أقصى درجات الانكشاف والضعف الميداني في الجبهات الخلفية والحاكمة الأقرب إلى العاصمة صنعاء.

​✦ الساحل الغربي في الميزان.. هل يذبح المجتمع الدولي اليمنيين عند أقدام المندب؟

السؤال الحاسم وتحذير من الخيار الكارثي: ماذا لو تمكن الحوثيون – من السيطرة الكلية على مضيق باب المندب؟

​هل سيتحرك المجتمع الدولي حينها لدحر هذه المليشيات بفعل عسكري حاسم بعيداً عن بيانات التنديد والنداءات الناعمة؟

أم أن عواصم القرار ستذهب نحو الخيار الأسهل عبر وضع أيديها في يد المليشيا وتقديم التنازلات للمصالحة بما يحفظ مصالحها —وهو ما يلمح له بعض قادة الدول— تاركين مصير الشعب اليمني بين أيدي المليشيات؟

إن حدث هذا الخيار، فإنه سيعني رسمياً ذبح الشعب اليمني ومستقبله من الوريد إلى الوريد.

​ومن هنا، فإننا نرفع القلم بالتحذير الشديد للشرعية والجيش الوطني والتحالف العربي من أي تساهل أو تباطؤ في معركة الساحل وباب المندب؛ فإن سقط هذا الشريان الحيوي في يد المليشيا ولم يتم كسرهم وتحريره فوراً، فلن يكون هناك مجال للحلم بأي انتصار قادم.

إن ورطة المليشيا اليوم في الساحل هي الفرصة الذهبية لإكمال معركة التحرير وإسقاط مشروعهم للأبد.

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours