سباق تشريعي تاريخي… مصير اللجوء في هولندا على المحك

خاص هولندا عربية

عقد مجلس الشيوخ الهولندي يوم الثلاثاء 20 يناير 2026 جلسات متتالية وُصفت بـ“ترياتلون اللجوء”، ناقش خلالها أوسع حزمة تشريعات في مجال اللجوء والهجرة منذ مطلع التسعينيات، في إطار سباق لمواءمة التشريعات الوطنية مع “الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء” المتوقع دخوله حيز التنفيذ في يونيو المقبل.

وقدمت وزارة العدل والهجرة خلال إحاطة تقنية موسعة تفاصيل ثلاثة مشاريع قوانين محورية: “إجراءات الطوارئ لملف اللجوء”، و“إدخال نظام الوضعيتين”، و“تجريم الإقامة غير القانونية”. وتشكل هذه المشاريع تحولاً جذرياً في البنية القانونية لنظام الحماية، أبرزها إنهاء منح الإقامة الدائمة التلقائية لطالبي اللجوء المعترف بهم، والتمييز لأول مرة بين اللاجئين وأصحاب الحماية الثانوية الذين سيخضعون لشروط أشد في لمِّ الشمل تشمل الانتظار الإلزامي والسكن والقدرة المالية.

وواجهت هذه النقطة تحديداً جدلاً قانونياً واسعاً، بعدما أصدر مجلس الدولة (Raad van State) رأياً استشارياً يؤكد أن الميثاق الأوروبي لا يُلزم هولندا صراحة بإلغاء الإقامة الدائمة، وأن الإلغاء يمثل خياراً سياسياً وطنياً أكثر من كونه التزاماً أوروبياً. وقد سبق لموقع هولندا عربية متابعة هذا الملف وترجمة النقاشات التقنية المرتبطة به، ليكشف مبكراً عن هذا الفرق الجوهري بين “الالتزام الأوروبي” و“الاختيار الوطني”.

ورغم اتفاق غالبية الكتل في مجلس الشيوخ على الحاجة إلى إصلاح النظام وتحسين قدرته على التعامل مع الطلبات، أبدت أحزاب اليسار مخاوف من آثار إنسانية سلبية وتقييد لحقوق الأسرة، فيما حذرت أحزاب يمين الوسط من “خطر التطبيق الناقص” في ظل جدول زمني ضيق، بينما رأى اليمين المحافظ أن التشديدات غير كافية.

وانقسمت المؤسسات التنفيذية بدورها حول الأعباء المقبلة، حيث أشارت دائرة الهجرة والجنسية ومراكز الاستقبال إلى تحديات في الموارد والكوادر، فيما عبرت الشرطة عن مخاوف من “إزاحة المهام” إذا تم تجريم الإقامة غير النظامية.

واختُتم اليوم التشريعي بإقرار مهلة أسبوعين للكتل لإعداد أسئلتها وملاحظاتها المكتوبة حول مشاريع القوانين الثلاثة، على أن تُعقد جلسة إجرائية بداية فبراير لتحديد جدول الردود الحكومية قبل الوصول إلى الجلسة العامة التي ينتظر أن تشهد المواجهة السياسية والتصويت النهائي.

وتكشف هذه التحولات عن انتقال هولندا من نموذج “الاستقرار والتجذر الدائم” إلى نموذج “الإقامة المشروطة القابلة للمراجعة”، في لحظة تشريعية قد تعيد صياغة مفهوم الحماية الدولية في أحد أهم بلدان الاستقبال الأوروبية.

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours