يعاني آلاف طالبي اللجوء في هولندا من أضرار نفسية وجسدية متزايدة نتيجة طول وتعقيد إجراءات اللجوء، بحسب تقرير نشره موقع NU.nl ونقلًا عن VluchtelingenWerk Nederland وخبراء في الصحة النفسية. حالة الانتظار بلا أفق واضح، وما يرافقها من تنقّلات متكررة بين مراكز الإيواء، تُفاقم القلق والاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة لدى الكثيرين.
ويؤكد مختصون أن مسار اللجوء يتضمن سلسلة من فترات الانتظار: طلب اللجوء، لمّ الشمل، ثم الحصول على سكن، وقد تستغرق هذه المراحل سنوات رغم وجود مدد قانونية غالبًا ما يتم تجاوزها. هذا الواقع يخلق ضغطًا نفسيًا شديدًا داخل مراكز الإيواء، حيث تنعدم الخصوصية وتقل فرص العمل أو الدراسة أو حتى التواصل المنتظم مع الأسرة.
الأستاذة إليسا فان إي (أخصائية الصدمات النفسية) تقول إنها تعالج لاجئين نجوا من تعذيب واعتداءات جسيمة، ومع ذلك يصرّح بعضهم بأن الانتظار الحالي أقسى مما مرّوا به سابقًا. وتضيف أن فقدان البيت والعمل واللغة والشبكات الاجتماعية، دون مساحة لمعالجة المشاعر داخل مراكز الإيواء، يجعل النظام الحالي مُنهكًا نفسيًا.
كما تشير الطبيبة النفسية إيما فان خالين إلى أن التنقّلات المتكررة تُربك العلاج؛ فالمريض قد يبدأ انتظار دور للعلاج النفسي، ثم يُنقل إلى مركز آخر ويعود إلى قائمة انتظار جديدة. وتوضح أن بعض اللاجئين يعيشون لعامين في غرف مكتظة، حيث يصبح الفراش هو المساحة الشخصية الوحيدة.
من جهتها، ترى إليزه سمال من مركز Pharos أن المشكلة تتفاقم بسبب نقص القدرة الاستيعابية لدى دائرة الهجرة ومشكلات الإسكان، محذّرة من أن الإرهاق النفسي يعرقل تعلم اللغة والاندماج والعمل.
ويحاول المعالجون مساعدة طالبي اللجوء على التركيز على ما يمكنهم التحكم فيه—كالعلاقات الأسرية، الأنشطة التطوعية، أو مجموعات الدعم—لكنهم يؤكدون أن هذه الحلول محدودة الأثر ما لم تُعالَج جذور المشكلة. ويختصر أحد العاملين الإنسانيين الوضع بعبارة: “نمسح الأرض والماء يتدفق بلا توقف”—في إشارة إلى أن الانتظار ذاته هو ما يُمرض الناس، بينما الحلول البنيوية لا تزال غائبة.


+ There are no comments
Add yours