كشف معتقل سابق عن تفاصيل وصفها بـ”المرعبة” لما يجري داخل سجون تابعة لجهات أمنية في محافظة مأرب، متحدثاً عن انتهاكات جسيمة وتعذيب نفسي وجسدي ومعاناة مستمرة يعيشها المعتقلون بعيداً عن أي رقابة حقوقية أو قانونية.
وبحسب شهادات متداولة، قال المعتقل السابق مانع سليمان إنه تعرّض للاختطاف من الطريق قبل أن يتم نقله إلى أحد السجون التابعة لما يُعرف بالأمن السياسي في مأرب، حيث واجه – وفق روايته – موجة من التعذيب منذ اللحظات الأولى لوصوله.
وأوضح سليمان أن استقبال المعتقلين يتم عبر حفلات ضرب وتعذيب قاسية باستخدام الأسلاك الكهربائية والضرب المباشر، مشيراً إلى أن محققين شاركوا شخصياً في تعذيبه وابتزازه نفسياً خلال فترة اعتقاله.
وأكد أنه قضى أكثر من عشرة أشهر داخل زنزانة انفرادية، تعرض خلالها لضغوط نفسية شديدة، بينها محاولات تهديده بأسرته واستخدام أساليب وصفها بـ”اللاإنسانية” لكسر إرادته وإجباره على الاعتراف بتهم قال إنها ملفقة.
وأضاف أن المحققين حاولوا إيهامه بأن زوجته تخضع للتحقيق في غرفة مجاورة، في محاولة للضغط عليه نفسياً، بينما تركزت عمليات التعذيب – بحسب شهادته – على مناطق حساسة من جسده لإخفاء آثار الضرب وعدم ظهورها لاحقاً.
وأشار المعتقل السابق إلى أن معاناته لم تنتهِ بعد خروجه من السجن، بل امتدت إلى أسرته التي تعرّضت – بحسب قوله – لضغوط ورسائل تهديد، مؤكداً أن الأثر النفسي لما جرى ما يزال مستمراً حتى اليوم.
وتأتي هذه الشهادات وسط اتهامات متزايدة للجهات الأمنية في مأرب بمنع المنظمات الحقوقية والإنسانية من زيارة السجون أو الاطلاع على أوضاع المعتقلين، إضافة إلى منع الأسر من معرفة مصير ذويها أو التواصل معهم.
كما تتحدث تقارير محلية عن استمرار عمليات الاعتقال والاختطاف من نقاط التفتيش والأسواق والطرق العامة، حيث يتم احتجاز مواطنين لسنوات دون محاكمات أو إجراءات قانونية واضحة، في ظل اتهامات بتعرضهم للتعذيب والإخفاء القسري.
ويرى ناشطون حقوقيون أن استمرار هذه الانتهاكات في مختلف مناطق اليمن، سواء من قبل الحوثيين أو الأطراف الأخرى المتصارعة، يعكس حجم الانهيار الحقوقي والإنساني الذي تعيشه البلاد منذ سنوات الحرب


+ There are no comments
Add yours