تتصاعد التحذيرات في الأوساط القانونية الهولندية من أن التعديلات المرتقبة على قوانين اللجوء قد تؤدي إلى إطالة فترات انتظار طالبي الحماية بدل تقليصها، في وقت يعاني فيه النظام أصلًا من تراكم كبير في الملفات. وتأتي هذه التحذيرات قبل تصويت مجلس الشيوخ على حزمة قوانين اللجوء الطارئة، وبالتزامن مع اقتراب موعد دخول ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي حيّز التنفيذ في يونيو المقبل.
وقالت المحامية المختصة في قانون اللجوء Floor Engelbertink في مقابلة إذاعية إن الواقع العملي داخل منظومة اللجوء يشير إلى أن الإجراءات الجديدة لن تحل أزمة التراكم، بل قد تزيد الضغط على الجهات المنفذة وتطيل أمد البت في الطلبات، ووصفت بعض المقترحات بأنها “غير إنسانية” من حيث الأثر على طالبي اللجوء الذين ينتظرون منذ مدد طويلة.
وأوضحت أن الجهة المسؤولة عن البت في طلبات اللجوء، وهي IND، مطالبة نظريًا بمعالجة ما يقارب 3500 طلب شهريًا، بينما لا يتجاوز العدد الفعلي للقرارات الصادرة نحو 1500 قرار في كثير من الأشهر، ما يؤدي إلى تضخم قائمة الانتظار وبقاء المتقدمين لفترات طويلة داخل مراكز الاستقبال دون حسم أوضاعهم القانونية.
وترى إنغيلبرتينك أن أحد أسباب البطء يعود إلى ارتفاع نسبة الرفض، لأن قرار الرفض — بحسب شرحها — يتطلب خطوات قانونية إضافية وصياغة تعليل موسّع، إضافة إلى أن ضعف جودة بعض القرارات يؤدي إلى إلغائها قضائيًا وإعادتها مجددًا إلى مسار المعالجة، وهو ما يضاعف الجهد والوقت على الموظفين والقضاة معًا.
وبشأن قانون الطوارئ في اللجوء الذي أقره مجلس النواب وينتظر تصويت مجلس الشيوخ، قالت إنغيلبرتينك إن تقليص مدة تصاريح الإقامة المؤقتة من خمس سنوات إلى ثلاث، وإلغاء تصاريح الإقامة الدائمة، لن يخفف العبء كما يُروَّج له، لأن القانون الحالي يسمح أصلًا بإعادة النظر في وضع الحماية خلال مدة التصريح إذا تغيرت الظروف في بلد المنشأ، ما يعني — من وجهة نظرها — أن التعديل سيضيف مراجعات إدارية جديدة دون فائدة عملية تُذكر.
وأضافت أن تقليص مدد الإقامة وزيادة المراجعات الدورية سيؤديان إلى المزيد من الملفات والإجراءات، وهو ما قد ينعكس سلبًا على سرعة المعالجة وعلى فرص الاندماج والاستقرار القانوني لطالبي الحماية، كما توقعت أن تثير بعض بنود القوانين الجديدة موجة طعون قضائية بسبب إشكالات قانونية محتملة في الصياغة والتطبيق.
وفي ما يتعلق بميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي المرتقب تطبيقه منتصف العام، أشارت إلى أن أولوية المعالجة قد تُمنح للطلبات الجديدة الخاضعة للنظام الأوروبي الجديد، ما قد يدفع بالملفات القديمة إلى الخلف أكثر، ويجعل بعض طالبي اللجوء الحاليين عرضة لانتظار أطول قد يمتد لسنوات إضافية، في ظل طاقة استيعابية محدودة للجهات المختصة.


+ There are no comments
Add yours