شهدت هولندا ليلة رأس السنة 2025–2026 حالة من الفوضى الواسعة، أسفرت عن نحو 250 حالة اعتقال في مختلف أنحاء البلاد، في واحدة من أكثر ليالي رأس السنة توترًا خلال السنوات الأخيرة، بحسب ما أعلنته الشرطة الهولندية.
ووصفت الشرطة الليلة بأنها «مضطربة ومزدحمة للغاية»، مشيرة إلى أن أعمال عنف متفرقة استهدفت بشكل مباشر عناصر الشرطة والإطفاء والإسعاف، ما أدى إلى إصابة عدد من أفراد الطوارئ أثناء أداء مهامهم. وفي مدينة بريدا، تعرضت الشرطة لهجمات بزجاجات حارقة وحجارة الرصف، فيما تم نشر وحدات مكافحة الشغب على نطاق واسع في عدة مدن.
وقال نائب قائد الشرطة الهولندية، ويلبرت بوليسن، إن الاضطرابات بدأت في وقت مبكر على غير المعتاد، موضحًا أن معظم وحدات الشرطة المتنقلة في البلاد جرى استدعاؤها، واستمرت حالة الاستنفار حتى ساعات الفجر الأولى. وأكد أن مدافع المياه استُخدمت في بعض المناطق، كما لجأت الشرطة إلى عبوات رذاذ الفلفل الجديدة الأكبر حجمًا، دون استخدام الغاز المسيل للدموع التجريبي.
وأسفرت حوادث مرتبطة بالألعاب النارية عن وفاة شخصين أو إصابتهما بجروح خطيرة، بينما وصفت الشرطة تأثير الألعاب النارية الثقيلة بأنه «مدمّر» في بعض المناطق. كما سجلت حوادث أخرى أودت بحياة أشخاص في سياقات مختلفة، في وقت أكد فيه بوليسن أن عناصر الشرطة واجهوا «مشاهد صادمة وقاسية».
من جانبه، وصف وزير العدل الهولندي فورت فان أوستن الاعتداءات على فرق الطوارئ بأنها «غير مفهومة وغير مقبولة»، مشددًا على أن هؤلاء العاملين يضحّون باحتفالاتهم من أجل حماية المجتمع، وهو ما يستحق الاحترام وليس العنف.
وضغطت كثافة البلاغات بشكل كبير على رقم الطوارئ 112، خصوصًا بعد منتصف الليل، حيث تلقت مراكز الطوارئ آلاف المكالمات، معظمها بشأن حرائق. ومن بين أبرز الحوادث احتراق كنيسة فونديل في أمستردام، واندلاع حريق في صالة رياضية بمدينة بيدوم، إضافة إلى احتراق متجر مراتب في هيلّيخوم. وبعد إصدار تنبيه وطني يطالب المواطنين بالاتصال فقط في الحالات المهددة للحياة، تراجع الضغط على الخطوط.
وسجلت فرق الإطفاء نحو 4300 تدخل خلال ساعات الاحتفال، بزيادة تجاوزت 4 في المئة مقارنة بالعام الماضي، وأكثر من 16 في المئة مقارنة بالعام الذي سبقه. وأفادت منظمة الإطفاء الوطنية بأن معظم البلاغات تعلقت بحرائق في سيارات وحاويات نفايات وأكوام قمامة، إلى جانب تعرض رجال الإطفاء لاعتداءات مباشرة بإلقاء ألعاب نارية عليهم أثناء عملهم.
وفي منطقة روتردام–راينموند، وصفت السلطات الليلة بأنها «جنونية» من حيث عدد البلاغات، حيث تلقت مراكز الإسعاف والإطفاء نحو 1671 اتصالًا، بزيادة تجاوزت 60 في المئة، بمعدل سبع مكالمات طوارئ في الدقيقة خلال الساعات الأولى من العام الجديد.
أما في إقليمي ميدن وغرب برابانت، فقد وصفت ليلة رأس السنة بأنها «شديدة القسوة»، بعد تسجيل 440 تدخلًا لفرق الإطفاء مقارنة بـ138 فقط في العام الماضي، مع تصاعد كبير في أعمال العنف ضد عناصر الطوارئ، ما استدعى تدخل الشرطة واعتقال عدد من المتورطين.


+ There are no comments
Add yours