اليمن.. زلزال “الرئاسي” يهدد بابتلاع ما تبقى من أحلام التحرير

بقلم : زكريا كرش
Zakarya karash

​في منعطف تاريخي هو الأخطر، يواجه معسكر الشرعية في اليمن زلزالاً سياسياً وعسكرياً قد يغير خارطة الصراع برمتها. فبين ليلة وضحاها، تحول الحلفاء إلى خصوم، بعد قرارات رئيس مجلس القيادة، رشاد العليمي، بإنهاء التحالف مع دولة الإمارات؛ ليدخل الجنوب والساحل نفقاً مظلماً من التوتر “السعودي – الإماراتي” العلني.

​كتلة “المعارضة” داخل الرئاسة وعلامة الاستفهام حول “طارق”
​لم تكن الصدمة في القرار الرئاسي فحسب، بل في المعارضة الشديدة التي أظهرها أربعة من أعضاء المجلس الرئاسي، الذين عبروا عن رفضهم لآلية اتخاذ القرار وتجاوز مبدأ التوافق. وهنا يبرز السؤال الأكثر تعقيداً: أين يقف طارق صالح وقواته؟ إن معارضته للقرار تضعه أمام خيارات أحلاها مرّ؛ فهل سيتحول هذا الموقف إلى عائق ميداني يؤدي لسقوط “المخا” كـ لقمة سائغة بيد الحوثي؟ أم أنه “حياد مضطر” للحفاظ على جبهة الساحل؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

​الميدان المشتعل: أسئلة مشروعة فوق رمال متحركة
​ومع تصاعد غبار المعارك السياسية، تبرز تساؤلات ميدانية مرعبة؛ فما هو مصير المحافظات النفطية في شبوة ووادي حضرموت؟ هل ستتحول حقول الطاقة ومنابع النفط إلى ساحة تصفيات حسابات دموية بين الفرقاء؟ إن الفراغ الذي قد يتركه رحيل الإمارات دون بديل وطني موحد، لا يعني استعادة السيادة بالضرورة، بل قد يعني ببساطة تقديم دعوة مفتوحة لمليشيا الحوثي للتقدم نحو “الغنيمة الباردة” التي عجزت عن دخولها لسنوات.

​خسارة استراتيجية وتبخر للأماني
​لنكن واضحين؛ إن خسارة دولة مثل الإمارات في معركة مناهضة المليشيات السلالية تعتبر خسارة كبيرة بالنظر لثقلها العسكري. ولكن، لو كثفت الإمارات جهودها لدحر الحوثي بدلاً من دعم كيانات تضعف الجبهة الواحدة، لكان المشهد اليوم مختلفاً تماماً، ولحظيت بتقدير شعبي يمني مدى الأزمان. واليوم، وبينما تتفكك الجهود وتتغير الأهداف، فُتحت جبهة داخلية لن تُغلق بسهولة، وبات حلم “تحرير صنعاء” يبتعد خلف ضباب التعقيدات، بل ربما صار في حكم المستحيل.

​تلاقي المصالح المريب: من يضحك في صنعاء؟
​بينما تشتعل النيران في بيت الشرعية، ثمة مراقب في صنعاء يرقب المشهد برضا تام. فالمعلومات تشير إلى حالة من “الارتياح الضمني” لدى الحوثيين تجاه إزاحة الإمارات. إن إعفاء الإمارات من مهامها يعني تجريد الجبهة المناهضة للانقلاب من قوة ضاربة، وهو فراغ لن يملأه إلا الحوثي، الرابح الأكبر من تحول رفاق السلاح إلى فرقاء طريدين.

​”صراع الأخوة الأعداء”: الأحزاب التي لا تتعلم!
​وفي ظل هذا التوتر، برزت العادة اليمنية السيئة؛ حيث سارعت المكونات والأحزاب السياسية (كالمؤتمر والإصلاح وغيرهما) للنيل من بعضها البعض. فبدلاً من التركيز على الخطر الوجودي المتمثل في مليشيات صنعاء، استغل كل طرف هذه الثغرة لشن هجمات إعلامية شرسة على الآخر. هذا “النكد السياسي” هو الطعنة التي أصابت جسد المقاومة في مقتل، وجعلت من هدف تحرير صنعاء أمراً ثانوياً أمام رغبة كل حزب في كسر خصمه “الجمهوري”.

​الخلاصة: صنعاء لا يحررها “اسم واحد”
​إن كان هناك بصيص أمل لاستعادة العاصمة، فقد بدأ يتبخر مالم تتخلَ القوى السياسية عن كبريائها وتقدم المصالح الوطنية على الأجندات الضيقة. ليعلم الجميع أن صنعاء لن يحررها اسم واحد ولا كيان منفرد، ولن تسقط أسوارها من تلقاء نفسها؛ صنعاء لن تعود إلا عندما تتوحد الإرادات تحت هدف واحد، وما دون ذلك ليس إلا هدراً لما تبقى من كرامة الوطن.

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours