يتابع هولندا عربية تطورات أول قضية من نوعها أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (EHRM) تتعلق بـ تعدد الزوجات في سياق طلبات اللجوء ولمّ الشمل.
القضية تخصّ لاجئًا يمنيًا مقيمًا في هولندا حصل على حق اللجوء والإقامة الدائمة قبل عدة سنوات. وبحسب الوثائق المتاحة، فقد استقدم الرجل زوجته الأولى وأطفاله الثمانية إلى هولندا عبر إجراءات لمّ الشمل القانونية.
لاحقًا، تقدّم بطلب لجمع شمل إضافي يشمل زوجتيه الأخريين وأطفالهما المقيمين في تركيا.
غير أنّ السلطات الهولندية رفضت الطلب استنادًا إلى أن تعدد الزوجات (polygamie) يُعتبر مخالفًا للقانون الهولندي الذي يعترف فقط بعلاقة زواج واحدة مسجّلة رسميًا.
وقد طُلب من الرجل اختيار أسرة واحدة فقط لجمع الشمل معها — وهو ما تم فعلاً عند استقدام زوجته الأولى.
بعد استنفاد جميع الإجراءات القانونية داخل هولندا، لجأ اللاجئ اليمني إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (EHRM) في ستراسبورغ.
يدّعي محاموه أن رفض السلطات الهولندية لجمع شمل باقي أسرته يُنتهك حقه في “الحياة الأسرية” المكفول بموجب المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والتي تضمن لكل إنسان الحق في الحفاظ على روابطه العائلية والاجتماعية.
القضية تُعدّ سابقة قانونية، إذ لم تُعرض على المحكمة الأوروبية من قبل أي قضية تتعلق مباشرة بتعدد الزوجات في سياق اللجوء والهجرة.
القضية تطرح تساؤلات معقّدة حول حدود الحق في الحياة الأسرية، خاصة عندما تتقاطع القوانين الأوروبية العلمانية مع العادات الدينية أو الثقافية القادمة من مجتمعات مختلفة.
من جهة، يرى خبراء القانون أن المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية تحمي الروابط الأسرية القائمة فعليًا، حتى وإن لم تكن قانونية في الدولة المعنية، ما دام الهدف إنسانيًا ولم يسبب ضررًا للغير.
ومن جهة أخرى، تصرّ السلطات الهولندية على أن الاعتراف بتعدد الزوجات يتعارض مع النظام القانوني الهولندي، ومع مبادئ المساواة بين الرجل والمرأة المنصوص عليها في الدستور الهولندي نفسه.
خلال بحث فريق هولندا عربية عن تفاصيل القضية في الإعلام الهولندي، لاحظنا أن بعض المنصات اليمينية المتطرفة تناولت الموضوع بلغة تحريضية ومسيئة ضد اللاجئ اليمني والمهاجرين المسلمين عمومًا.
تم استخدام أوصاف تمييزية مثل “خداع النظام الهولندي” و“فرض العادات المتخلفة”، وهي تعبيرات تفتقر إلى الحياد وتثير الكراهية ضد فئات بعينها.
منهجنا هو رفض هذا الخطاب، والتعامل مع القضايا الحساسة ، مثل اللجوء، التعدد، والهوية الثقافية ، من زاوية إنسانية وقانونية بحتة، دون تبنّي مواقف سياسية أو أيديولوجية.
من المتوقع أن تنظر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في القضية خلال عام 2026، إذ ستُطلب مرافعات من الطرفين:
اللاجئ ومحاموه الذين يستندون إلى الحق في الحياة الأسرية وحرية المعتقد.
الحكومة الهولندية التي ستؤكد أن قوانينها المدنية لا تسمح إلا بزواج أحادي، وأن هذا الإطار القانوني ضروري لحماية المساواة وحقوق المرأة.
وفي حال صدور حكم لصالح اللاجئ، فقد يشكّل القرار سابقة قانونية على مستوى الاتحاد الأوروبي، إذ سيفرض على الدول الأعضاء إعادة النظر في تفسيرها لمفهوم الأسرة ضمن قضايا اللجوء.
نؤكد نحن في هولندا عربية أننا لا نصطف إلى جانب أي طرف في القضية، بل نسعى إلى تقديم المعلومة الدقيقة والمتوازنة.
القضية تمسّ موضوعات شديدة الحساسية تتعلق بـ القانون، الدين، والثقافة، ولا يجوز التعامل معها بلغة عدائية أو تحقيرية.
في الوقت نفسه، نرى بوضوح أن استغلال بعض اللاجئين للقوانين الأوروبية أو ثغرات نظام اللجوء لتحقيق مكاسب شخصية أو عائلية هو أمر مرفوض، لأنه يضرّ بصورة اللاجئين الحقيقيين الذين يلتمسون الأمان باحترام الأنظمة والقيم المجتمعية.
نحن في هولندا عربية نؤمن أن العدالة والحرية لا تنفصلان عن المسؤولية واحترام القانون، وأنّ الدفاع عن الحقوق لا يعني تجاوز القوانين أو الالتفاف عليها.


+ There are no comments
Add yours