عقب اندلاع النزاع في اليمن عام 2015، ومع تصاعد العمليات الأمنية والعسكرية ضد تنظيم القاعدة في وادي حضرموت، تحوّل مبنى طيني يقع ضمن نطاق مقر ما كان يُعرف بـ«المنطقة العسكرية الأولى» التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، في منطقة مريمة بمدينة سيئون بمحافظة حضرموت، من منشأة مهجورة إلى مركز احتجاز غير رسمي، خارج إطار القضاء والقانون، وتحت إشراف مباشر من قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية.
ويُعرف هذا المرفق باسم «السجن الطيني»، وهو مبنى شُيّد وفق الطراز المعماري التقليدي الشائع في وادي حضرموت، ويقع على بُعد يقارب 500 قدم فقط من السجن المركزي الرسمي بمدينة سيئون، في مفارقة تثير تساؤلات حول وجود مركز احتجاز غير قانوني إلى جوار منشأة احتجاز حكومية معترف بها.
وبحسب المعلومات المتوفرة، يخضع الموقع لإجراءات أمنية مشددة تبدأ من بوابة رئيسية تؤدي إلى طريق إسفلتي متعرج تنتشر على امتداده عشرات الحواجز الإسمنتية المصممة لإبطاء الحركة، وصولًا إلى بوابة حديدية كبيرة تفتح على ساحة واسعة تضم مباني متفرقة، بينها مقر قيادة المنطقة العسكرية، ومكاتب للنيابة العسكرية، إضافة إلى المبنى الطيني المستخدم كمركز احتجاز. كما تحيط بالموقع حراسة مشددة تشمل جنودًا مسلحين ومدرعات ونقاط مراقبة أعلى المبنى.
ووثقت شهادات وتقارير حقوقية تعرض محتجزين داخل هذا السجن لعمليات إخفاء قسري، إلى جانب انتهاكات شملت التعذيب الجسدي والنفسي، في ظل غياب الرقابة القضائية وحرمان المحتجزين من الضمانات القانونية الأساسية، حيث وُجهت لمعظمهم اتهامات مرتبطة بـ«الإرهاب» أو الانتماء إلى جماعات متطرفة.
وفي هذا السياق، قالت منظمة مواطنة لحقوق الإنسان إنها وثقت، عبر فريقها الميداني، احتجاز 24 شخصًا داخل هذا المرفق، بينهم 12 محتجزًا تعرضوا للتعذيب الجسدي والنفسي، و6 حالات إخفاء قسري.
ودعت المنظمة إلى الإغلاق الفوري لما وصفته بـ«السجن الطيني»، والكشف عن مصير المختفين قسرًا، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفيًا، وإنهاء كافة أشكال الاحتجاز خارج إطار القانون، وإخضاع جميع مراكز الاحتجاز لسلطة القضاء والنيابة العامة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان إنصاف الضحايا وجبر الضرر ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلًا.


+ There are no comments
Add yours