خاص هولندا عربية
عقدت لجنة الهجرة واللجوء في مجلس الشيوخ الهولندي، مساء الثلاثاء، اجتماعاً خُصّص للتحضير لمناقشة حزمة تشريعية حساسة في ملف اللجوء والهجرة، في ظل تصاعد الجدل السياسي والمجتمعي حول توجهات الحكومة في هذا الملف وتأثيرها المحتمل على طالبي اللجوء والبلديات والنظام القانوني.
وتركّز الاجتماع على ثلاثة مقترحات تشريعية مترابطة تشمل قانون إجراءات الطوارئ في اللجوء، وقانون إدخال نظام الوضعين للاجئين، إضافة إلى تعديل قانوني يقضي بتشديد تجريم الإقامة غير القانونية، وهي تشريعات أثارت خلال الأشهر الماضية نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية ومنظمات المجتمع المدني.
وخلال الاجتماع، اتفقت غالبية المجموعات السياسية الممثَّلة في مجلس الشيوخ على عقد إحاطة تقنية موسّعة يوم الثلاثاء 20 يناير 2026، في نهاية فترة ما بعد الظهر، بهدف تمكين الأعضاء من الاطلاع على الجوانب القانونية والتنفيذية للتشريعات الثلاثة قبل الدخول في النقاش السياسي التفصيلي.
وبحسب ما تابعه موقع هولندا عربية من مجريات الاجتماع داخل اللجنة، فقد تقرر عقد اجتماع قصير مباشرة بعد الإحاطة التقنية لتحديد مواعيد الجولة الثانية من الأسئلة والتقارير المكتوبة التي ستُوجَّه إلى الحكومة، وهي خطوة إجرائية أساسية تسبق المناقشات النهائية داخل مجلس الشيوخ.
ولم يتضمن الاجتماع اتخاذ قرارات تشريعية نهائية، إذ اقتصر على الترتيبات التحضيرية وتنظيم مسار النقاش في المرحلة المقبلة.
كما شددت عدة مجموعات سياسية على ضرورة التعامل مع القوانين الثلاثة بوصفها حزمة مترابطة، نظراً لتداخل آثارها المباشرة على نظام اللجوء. ورغم أن الإجراءات البرلمانية تفرض إعداد تقارير مكتوبة منفصلة لكل قانون، فقد جرى الاتفاق على تقديم هذه التقارير في توقيت واحد، وتنظيم نقاش برلماني شامل يتناول القوانين الثلاثة مجتمعة.
وفي ما يتعلق بتعديل تجريم الإقامة غير القانونية، أكدت اللجنة عزمها إعداد تقرير مكتوب فعلي حول المقترح، بدل الاكتفاء بتقرير إجرائي شكلي، على أن يُحدَّد موعده بعد الإحاطة التقنية وبالتنسيق مع القانونين الآخرين.
وناقشت اللجنة أيضًا اقتراحًا بتنظيم زيارة ميدانية إلى “البيت العالمي” في لاهاي، بدعوة من منظمات مجتمع مدني وجهات كنسية، للاطلاع على التأثيرات العملية المحتملة للتشريعات الجديدة. غير أن الأغلبية لم تدعم اعتماد الزيارة كنشاط رسمي للجنة، ليُترك القرار للأعضاء والمجموعات السياسية بشكل فردي، في خطوة عكست تباينًا في المقاربات داخل المجلس.
وتطرّق الاجتماع كذلك إلى رسالة وزير اللجوء والهجرة بشأن العلاقة بين القوانين الوطنية الجديدة وقانون تنفيذ ميثاق اللجوء والهجرة الأوروبي لعام 2026، حيث تقرر دمج هذا الملف ضمن الإحاطة التقنية والجولة المقبلة من الأسئلة المكتوبة، دون عقد اجتماع منفصل.
ويأتي تسريع اللجنة لخطواتها في ظل قلق متزايد داخل الأوساط المجتمعية ومنظمات حقوقية وبلديات حذّرت من التداعيات القانونية والعملية المحتملة لهذه التشريعات، فضلًا عن الضغوط المرتبطة بالتزامات هولندا الأوروبية في مجال اللجوء والهجرة.
ووفق المسار المعتاد للتشريعات داخل مجلس الشيوخ الهولندي، يُتوقع أن تمتد مناقشة هذه القوانين على مدى عدة أسابيع، تبدأ بالإحاطة التقنية المقررة في 20 يناير، تليها جولات من الأسئلة والتقارير المكتوبة وردود الحكومة، على أن يصل الملف إلى مرحلة النقاش النهائي والتصويت المحتمل في أواخر فبراير أو مطلع مارس المقبل، في حال لم تطرأ تأخيرات سياسية أو قانونية إضافية.


+ There are no comments
Add yours