البيضاء: 15 ضحية من آل مسعود… القتل واحتجاز الجثث انتهاك للقانون الدولي

زكريا كرش
Zakarya Karash

خمسة عشر رجلًا من أبناء آل مسعود قُتلوا في محافظة البيضاء شمال اليمن… قُتلوا من أجل ماذا؟
قُتلوا لأنهم وقفوا يدافعون عن كرامتهم وبيوتهم في وجه الانتهاكات المستمرة التي تمارسها جماعة الحوثيين بحق الأهالي، وليدفعوا ثمن مواقفهم بأجسادهم أولًا، ثم بحرمان ذويهم من وداعهم أخيرًا.

ففي مطلع العام الجاري، أقدمت جماعة الحوثيين على اقتحام منطقة حنكة آل مسعود بمديرية القريشية، بعد حصار وقصف عنيفين خلّفا قتلى وجرحى من المدنيين. ومع انتهاء الهجوم، سقط خمسة عشر رجلًا جميعهم من آل مسعود، قبل أن تُنقل جثامينهم إلى مستشفى معبر في ذمار حيث لا تزال محتجزة منذ يناير، بحسب ما يؤكده صحفيون ونشطاء حقوقيون.

لم يعد أهالي الضحايا يطالبون بالتحقيق، ولا يبحثون عن تعويض أو اعتراف، ولم يعد يهمهم سوى مطلب واحد: أن يُسلَّموا جثامين أبنائهم لدفنهم كما تفرض الأعراف الدينية والإنسانية.
لكنّ الجماعة الحوثية كان لها رأي آخر؛ إذ لم تكتفِ بقتل الرجال أمام عائلاتهم، بل احتجزت جثامينهم لتزيد بذلك جراح ذويهم، في مشهد يضاعف حجم الألم ويترك الأسر في صدمة لا تتوقف.

يقول ناشطون حقوقيون إن هذا الاحتجاز الممنهج للجثامين أصبح أسلوبًا تستخدمه الجماعة للضغط على المجتمعات المحلية، ما يجعل من المأساة وسيلة للترهيب والعقاب الجماعي. وهو سلوك يخالف صريح القيم الدينية والقوانين الدولية التي تُحرّم منع دفن الموتى أو استخدامهم كورقة ضغط.

لقد فقدت أسرة آل مسعود خمسة عشر رجلًا دفعة واحدة—رقم هائل، لا يحدث عادة إلا في كوارث أو حروب واسعة—لكن في اليمن اليوم، لم يعد ذلك غريبًا ما دام الفاعل جماعة مسلّحة تتصرف خارج حدود الدولة والقانون.

وبينما تظل ثلاجات مستشفى معبر شاهدة على جثامين تنتظر وداعًا يليق بها، يعيش ذوو الضحايا وجعًا يوميًا مضاعفًا:
فقدان، ثم حرمان، ثم انتظار بلا نهاية.

وتعزز تقارير حقوقية دولية هذه المأساة، إذ تشير إلى أن الهجمات المتعمدة على المدنيين والبنية التحتية، واحتجاز الجثث، قد تشكل جرائم حرب، وهو ما يضاعف مسؤولية الجماعة الحوثية على الصعيد الدولي. كما فرضت الجماعة حصارًا على القرية، ومنعت دخول الغذاء والدواء، وقطعت الاتصالات عن الأهالي، مما صعّب على العائلات معرفة مصير أحبائهم. كما وثقت المنظمات الحقوقية حالات نهب المنازل وحرق المباني وتدمير المدارس والمساجد، مما يزيد من آثار الهجوم على الحياة اليومية للأهالي.

ورغم عدم اعتراف جماعة الحوثي بالاتفاقيات الدولية، إلا أن القانون الدولي الإنساني—بصيغته العرفية الملزمة لجميع أطراف النزاعات—يجرّم احتجاز الجثامين ويعدّه انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان وكرامة الميت. وهو ما يجعل ما حدث لخمسة عشر رجلًا من آل مسعود ليس مجرد حادثة محلية، بل جريمة موثّقة تتجاوز حدود المكان والزمان.

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours