رمضان تحت حصار الروابط: زكاة بين العاطفة والاستغلال… فلنبدأ بالأقربين قبل أن نضغط “تبرع الآن”

في كل عام، ومع اقتراب شهر رمضان، تمتلئ وسائل التواصل الاجتماعي بروابط الزكاة وحملات التبرع، وتتضاعف أعداد الجهات التي تدعو الناس إلى إرسال أموالهم عبر منصات ومؤسسات تدّعي إيصالها إلى المحتاجين في اليمن وسوريا والسودان وغيرها من البلدان المنكوبة. قد يكون في كثير من هذه الحملات خير حقيقي، لكن اللافت أن الظاهرة باتت تتوسع بشكل مفزع، حتى أصبح المتبرع العادي عاجزاً عن التمييز بين الجهة الموثوقة وتلك التي تستثمر في عاطفة الناس ومشاعرهم في هذا الشهر الفضيل.

رمضان شهر رحمة وتكافل، لكنه أيضاً موسم تستيقظ فيه بعض النفوس الطامعة، فتختلط المبادرات الصادقة بالحملات غير الواضحة، وتنتشر صور مؤلمة وقصص مؤثرة دون تحقق كافٍ من مصداقيتها. وفي ظل هذا الزخم، يصبح السؤال الأهم: أين تذهب أموالنا؟ وهل تصل فعلًا إلى من يستحقها؟

لهذا، نصيحتي لكم أحبتي: من أراد التبرع فليبدأ بالأقربين. فالأهل أولى بالمعروف، ثم من حولهم من الجيران والأصدقاء والمعارف. أنت أدرى بحال دائرتك القريبة، وتعلم يقيناً أن صدقتك ستصل إلى يدٍ محتاجة فعلاً، دون وسيط مجهول أو رابط لا تعرف خلفيته. كم من عائلة قريبة منك تعاني بصمت، وكم من بيت في محيطك يحتاج لفتة كريمة تعيد له شيئاً من الطمأنينة في هذا الشهر المبارك.

تبرع بنفسك لمن يستحق، وابحث بعينك وقلبك عمّن حولك قبل أن تضغط على رابط عابر في هاتفك. فالقريب المحتاج أولى، والصدقة التي ترى أثرها أمامك أعظم أثراً وأطمأن للقلب.

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours