انتهى شهر العسل

إذا تم التصويت على القوانين الجديدة… العمل سيصبح طريقك إلى الدائمة

تنويه مهم:
المعلومات الواردة في هذا التقرير ليست تحليلاً شخصياً أو اجتهاداً سياسياً، بل تستند إلى نصوص رسمية وردود وزارة اللجوء والهجرة الهولندية على أسئلة البرلمان، إضافة إلى المواد المعتمدة ضمن قانون تدابير اللجوء الطارئ (Asielnoodmaatregelenwet) كما أقرّه مجلس النواب، ويستند هذا العرض إلى قراءة مباشرة للوثائق المنشورة رسمياً.

تحليل خاص بهولندا عربية

إذا صوّت مجلس الشيوخ على قوانين اللجوء الجديدة، فإن المرحلة المقبلة للاجئين في هولندا ستدخل مرحلة مختلفة جذرياً عمّا اعتاد عليه النظام خلال السنوات الماضية. التغيير لا يتعلق فقط بإجراءات أو تفاصيل إدارية، بل بإعادة تعريف معنى الاستقرار القانوني نفسه. في النظام السابق، كانت الإقامة الدائمة للاجئين مرتبطة بصفة الحماية الدولية. أما في النظام المقترح، فإن الاستقرار لن يكون امتداداً تلقائياً للحماية، بل نتيجة مباشرة للاندماج والاستقلال الاقتصادي.

إلغاء الإقامة الدائمة الخاصة باللجوء يعني أن المسار التقليدي الذي كان ينتهي بدائمة قائمة على صفة اللاجئ سيتوقف. البدائل التي تشير إليها الحكومة واضحة: بعد خمس سنوات من الإقامة القانونية يمكن التقديم على الإقامة الدائمة العادية، Verblijfsvergunning regulier voor onbepaalde tijd، أو على الإقامة الأوروبية طويلة الأمد، EU-status langdurig ingezetene. لكن كلا المسارين لا يقومان على الحماية، بل على شروط محددة في مقدمتها الاندماج وشرط الدخل.

الإقامة الدائمة العادية تمنح حق إقامة قوياً، لكنها تشترط أن يكون المتقدم قادراً على إعالة نفسه وألا يعتمد على المال العام(الاوتكيري) المسألة لا تتعلق بوجود عقد عمل شكلي فقط، بل بوجود دخل قانوني كافٍ ومستقر عند لحظة تقديم الطلب، العقد يسهل إثبات الدخل، لكن المعيار الحقيقي هو مقدار الدخل واستقراره وليس مجرد نوع العقد.

وفي هذا السياق، يصبح نوع العمل الذي تمارسه مسألة حاسمة. العمل القانوني المعلن هو الذي يُحتسب عند تقييم شرط الدخل. أما العمل غير المصرّح به، المعروف بالعمل “بالأسود”، فهذا كارثي على ملف التقديم و يضر بالملف لأنه يشكل مخالفة قانونية يمكن أن تؤثر على تقييم الالتزام بالنظام العام. كذلك عقود صفر ساعات ليست مرفوضة بحد ذاتها، لكنها إذا لم تؤدِّ إلى دخل فعلي كافٍ ومستقر وفق المعايير المطلوبة، فلن تكون كافية للوصول إلى الإقامة الدائمة. التقييم يتم على الدخل الحقيقي المثبت قانونياً، لا على اسم العقد.

ومن بين أخطر التغييرات التي تتضمنها الحزمة التشريعية تقصير مدة الإقامة المؤقتة للاجئين من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات، كما ورد صراحة في نص القانون:
“Het onderhavig wetsvoorstel verkort de duur van de verblijfsvergunning asiel bepaalde tijd van 5 naar 3 jaar.” f=y
أي أن الإقامة المؤقتة لن تكون صالحة لخمس سنوات كما في السابق، بل ستُمنح لثلاث سنوات فقط قبل إعادة التقييم.

هذا يعني أن اللاجئ سيخضع لدورة مراجعة أقصر زمنياً. وكل تجديد للإقامة المحددة المدة يعني إعادة تقييم استمرار أسباب الحماية. فإذا اعتُبر أن الوضع في بلد الأصل تغيّر بشكل جوهري وأصبح آمناً وفق تقييم السلطات، يمكن إعادة النظر في استمرار الإقامة. تقصير المدة لا يعني سحب الإقامة تلقائياً، لكنه يعني أن حالة الاستقرار المؤقت تصبح أقصر زمناً وأكثر خضوعاً للمراجعة.

في الوقت نفسه، أوضحت الحكومة أن شرط الدخل يُطبّق عند التقديم على الإقامة الدائمة العادية بعد خمس سنوات. وإذا لم يتحقق ذلك، فلن يحصل المتقدم على الدائمة في تلك اللحظة. لكنه يستطيع، بعد عشر سنوات من الإقامة القانونية، التقديم دون أن يُطبَّق عليه شرط الدخل. هذا يعني أن الطريق لا يُغلق نهائياً، لكنه قد يصبح أطول.

أما الإقامة الأوروبية طويلة الأمد، فهي أيضاً تشترط دخلاً مستقراً واندماجاً، ولا يتضمن النص استثناءً بإسقاط شرط الدخل بعد عشر سنوات كما هو الحال في الدائمة العادية. وهذا يجعلها مساراً مرتبطاً بشكل مباشر بالاستقلال الاقتصادي منذ البداية.

من المهم أيضاً التأكيد أن تلقي إعانة اجتماعية (الاوتكيري ) لا يعني حرماناً تلقائياً من الإقامة الدائمة لكن تأجيل طويل وضغط نفسي رهيب. القانون يتحدث عن استيفاء شرط الدخل عند لحظة التقديم، لا عن معاقبة من مرّ بظرف مؤقت.

إذا مرّت القوانين، فإن المعادلة الجديدة ستكون واضحة: الحماية وحدها لم تعد كافية لضمان الاستقرار الدائم. تقصير مدة الإقامة المؤقتة، وربط الدائمة بشرط الدخل، يجعل العمل القانوني المستقر عنصراً مركزياً في طريق الاستقرار.

انتهى ما يمكن وصفه بشهر العسل التشريعي. المرحلة القادمة، إن تم التصويت، لن تسأل فقط كيف حصلت على الحماية، بل ماذا فعلت خلال سنوات الحماية لتثبت استقلالك.

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours