مجلس الدولة الهولندي يكشف ثغرات قانونية في تعديلات اللائحة التنفيذية لقانون الأجانب المرتبطة بإجراءات اللجوء الطارئة

أصدر قسم الاستشارة في مجلس الدولة الهولندي تقييمًا قانونيًا ناقدًا للتعديل المقترح على اللائحة التنفيذية لقانون الأجانب لعام 2000، والذي يهدف إلى مواءمة القواعد التنفيذية مع قانون إجراءات اللجوء الطارئة، محذرًا من نقاط ضعف قانونية جوهرية تمس حقوق طالبي اللجوء وقد تضع هولندا في تعارض مع التزاماتها الأوروبية والدولية.

ويأتي هذا التقييم في إطار الدور الاستشاري لمجلس الدولة، وقبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن التعديلات، حيث لا تزال القوانين المرتبطة بإجراءات اللجوء الطارئة قيد المسار التشريعي ولم تُعرض بعد للتصويت النهائي في مجلس الشيوخ.

وتهدف الحكومة من خلال قانون إجراءات اللجوء الطارئة إلى تسريع البت في طلبات اللجوء وتقليص أعداد الوافدين، عبر تشديد الإجراءات وتقليص بعض الضمانات الإجرائية، وهو ما استدعى تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الأجانب. إلا أن مجلس الدولة اعتبر أن الصياغة الحالية للتعديلات المقترحة تثير إشكالات قانونية متعددة.

وأبدى المجلس تحفظًا خاصًا على إلغاء ما يُعرف بإجراء “النوايا المبدئية”، الذي يتيح لطالب اللجوء الاطلاع على نية الرفض والرد عليها قبل صدور القرار النهائي، محذرًا من أن بعض الأحكام المزمع حذفها لا تتعلق بالإخطار الكتابي فقط، بل بضمانات أساسية خلال المقابلة الشخصية، وهي ضمانات تستند إلى تشريعات الاتحاد الأوروبي ولا يجوز إلغاؤها قبل دخول ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي الجديد حيز التنفيذ في يونيو 2026.

كما حذّر مجلس الدولة من مقترح يسمح بترحيل طالبي اللجوء أثناء النظر في طلبات لاحقة حتى في حال تقديمهم عناصر أو وقائع جديدة، معتبرًا أن هذا التوجه غير مبرر قانونيًا وقد يؤدي إلى انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه لخطر التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية.

وفي ملف التصريح بعدم الرغبة في الشخص، أشار المجلس إلى أن الصياغة المقترحة قد يكون لها أثر أوسع من المقصود، بما قد يقيّد تطبيق هذا الإجراء حتى في حالات لم يكن المشرّع يستهدفها، كما لفت إلى غياب تنظيم واضح لإلغاء هذا التصريح عند تغير الظروف، مطالبًا بتعديل القرار والتفسير المصاحب له.

وسجل مجلس الدولة أيضًا وجود تناقض تشريعي بين هذا التعديل المقترح وتعديل آخر مرتبط بقانون اعتماد نظام الوضع المزدوج، خاصة فيما يتعلق بالإحالات القانونية الخاصة بلمّ الشمل العائلي، داعيًا إلى تنسيق الصياغات لتفادي إرباك قانوني في التطبيق العملي.

ويخلص مجلس الدولة إلى أن التعديلات المقترحة، بصيغتها الحالية، تعاني من ضعف قانوني وفني يمس احترام الإجراءات العادلة، والالتزام بالقانون الدولي، والتوافق مع تشريعات الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى غياب الاتساق مع قوانين أخرى قيد الإعداد، موصيًا الحكومة بإدخال تعديلات جوهرية على القرار والتفسير قبل المضي قدمًا في اعتماده.

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours