استطلاع: غالبية الألمان مع وقف تجنيس السوريين وترحيل غير المندمجين… وملف اللجوء يعود للواجهة بعد سقوط نظام الأسد

عاد ملف اللاجئين السوريين في ألمانيا إلى واجهة الجدل السياسي مجدداً، بعد مرور نحو عام على سقوط نظام بشار الأسد، وما تبعه من نقاشات واسعة حول مستقبل مئات الآلاف من السوريين المقيمين في البلاد. وفي ظل هذا المناخ المشحون، كشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة INSA لصالح صحيفة “بيلد” الشعبية أن غالبية الألمان يؤيدون تعليق عمليات تجنيس السوريين، ودفعهم للعودة إلى بلدهم دون أي حوافز مالية.

وبحسب نتائج الاستطلاع، أعرب 64 في المئة من المشاركين عن تأييدهم لوقف تجنيس السوريين مؤقتاً، معتبرين أن ذلك قد يشجعهم على العودة إلى وطنهم بعد التحولات السياسية الأخيرة هناك. ولم يعارض الفكرة سوى 16 في المئة، فيما اختار آخرون الامتناع عن الإجابة. وسُجّلت أعلى نسبة تأييد بين ناخبي حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي، فيما كانت أدنى نسبة بين ناخبي حزب الخضر. ويُذكر أن معهد INSA الذي أجرى الاستطلاع يُتهم منذ سنوات بقربه من دوائر حزب البديل، وهو ما يثير جدلاً حول طريقة طرح الأسئلة وتأثيرها على النتائج.

التباين لم يقتصر على ملف التجنيس، إذ أظهر الاستطلاع أن نصف الألمان تقريباً يعتقدون أن مسؤولية إعادة إعمار سوريا يجب أن تقع على عاتق السوريين أنفسهم، في حين يرى ثلث المستطلعين أن المهمة يجب أن تتقاسمها دمشق والمجتمع الدولي.

وفي سياق متصل، صعّد وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت من نبرة خطابه بشأن سياسة اللجوء. وقال في تصريحات لمجلة “دير شبيغل” إن السوريين الذين اندمجوا جيداً في المجتمع الألماني وعملوا وساهموا اقتصادياً “يجب أن تكون لديهم فرصة حقيقية لحياة مستقبلية في ألمانيا”، بينما ينبغي على من لم يندمج أو لم يشارك في سوق العمل أن يعود إلى سوريا “حالما يصبح ذلك ممكناً”. وأضاف أن الحكومة عازمة على المضي في استئناف عمليات الترحيل إلى سوريا فور إتمام الترتيبات اللازمة، وعلى رأسها اتفاقات بشأن إعادة مرتكبي الجرائم والأشخاص المصنّفين خطرين أمنياً.

ويواصل المستشار الألماني فريدريش ميرتس ممارسة ضغوط سياسية لإعادة تفعيل الترحيل نحو سوريا “في أسرع وقت ممكن”، معتبراً أن انتهاء الحرب يتيح فتح نقاش جديد حول عودة اللاجئين. لكن هذه المواقف الصارمة لا تلقى إجماعاً داخل الائتلاف الحاكم نفسه؛ إذ أعرب وزير الخارجية يوهان فاديفول خلال زيارة لدمشق عن شكوكه في إمكانية عودة أعداد كبيرة من السوريين قريباً، نظراً لحجم الدمار الواسع الذي شاهده في العاصمة وضواحيها، مشيراً إلى أن أي عودة حالية قد تقتصر على الحالات “النادرة جداً” المتعلقة بالمجرمين الخطيرين.

ويأتي هذا الجدل في سياق مرحلة سياسية حساسة تشهدها ألمانيا بعد سقوط النظام السوري، حيث تسعى الأحزاب لتحديد موقفها من ملايين اللاجئين الذين استقروا في البلاد منذ عام 2015. وبينما ترى بعض القوى أن الوقت حان لبناء سياسة هجرة أكثر تشدداً، تجادل أطراف أخرى بأن الظروف على الأرض في سوريا لا تزال غير آمنة، وأن الحديث عن عودة جماعية ما يزال بعيداً عن الواقع.

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours