تتواصل أزمة الهجرة في مدينة سبتة الإسبانية، بعد دخول عشرات الآلاف من المهاجرين من المغرب إلى المدينة الواقعة على الحدود مع شمال أفريقيا، وسط تصاعد الضغوط السياسية داخل أوروبا واتخاذ إجراءات أمنية جديدة.
ووفقاً للسلطات الإسبانية، دخل ما يقارب 50 ألف مهاجر إلى سبتة خلال أقل من 24 ساعة، فيما ارتفعت حصيلة الوفيات إلى 24 شخصاً، معظمهم لقوا حتفهم أثناء محاولتهم السباحة للوصول إلى المدينة.
وأعلنت وزيرة الداخلية الفنلندية ماري رانتانن دعمها للمقترح الذي طرحته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والداعي إلى استبعاد إسبانيا مؤقتاً من منطقة شنغن، معتبرة أن مدريد “فشلت تماماً” في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وداعية بقية الدول الأوروبية إلى دعم هذا المقترح.
ورغم أن سبتة تقع في القارة الأفريقية، فإنها تُعد جزءاً من منطقة شنغن، إلا أن الوافدين إليها لا يستطيعون الانتقال بحرية إلى باقي الأراضي الإسبانية أو دول الاتحاد الأوروبي دون الخضوع لإجراءات مراقبة الحدود.
وفي بروكسل، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين المشاهد القادمة من سبتة بأنها “غير مقبولة”، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه السماح بدخول أشخاص إلى أراضيه خارج الأطر القانونية.
وأضافت أن عمليات العبور الخطرة يجب أن تتوقف فوراً، مع ضرورة مكافحة شبكات تهريب البشر وتسريع إجراءات إعادة الأشخاص الذين لا يحق لهم البقاء، مشيرة إلى تكليف مفوضين أوروبيين بمتابعة الأزمة وتقديم الدعم لإسبانيا.
وفي السويد، دعا رئيس الوزراء أولف كريسترسون السلطات الإسبانية إلى استعادة السيطرة على الحدود والوفاء بالتزاماتها داخل منطقة شنغن، محذراً من أن حكومته مستعدة لاتخاذ إجراءات إذا انعكست الأزمة على الأمن السويدي.
كما أعلنت فرنسا تعزيز الرقابة على حدودها مع إسبانيا، فيما أكد وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن أن على إسبانيا “اتخاذ كل ما يلزم” لحماية حدودها الخارجية، داعياً المغرب أيضاً إلى اتخاذ خطوات لوقف تدفق المهاجرين، ومشيراً إلى أنه أجرى اتصالات مع نظيريه الإسباني والمغربي لبحث التطورات.
من جهتها، دفعت الحكومة الإسبانية بتعزيزات عسكرية وأمنية إضافية إلى سبتة، شملت وحدات من الجيش، وعناصر إضافية من الحرس المدني، وطائرات مسيّرة، وفرق غوص، إلى جانب نشر قوات الشرطة، في محاولة لاستعادة السيطرة على الوضع.
وأفادت وكالة “فرونتكس” الأوروبية لحرس الحدود بأنها لم تتلق حتى الآن طلباً رسمياً من إسبانيا لتقديم دعم إضافي، رغم استعدادها لإرسال عناصر إذا طلبت مدريد ذلك.
وبحسب شهادات عدد من المهاجرين، فإن موجة العبور الجماعية بدأت بعد انتشار شائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تفيد بأن الحدود مع سبتة أصبحت مفتوحة، ما دفع آلاف الأشخاص إلى التوجه نحو المدينة المغربية المقابلة “الفنيدق” ومحاولة الوصول إلى الأراضي الإسبانية.
وفي السياق ذاته، أغلقت إسبانيا الحدود مع جيب مليلية المجاور لمنع تكرار السيناريو نفسه، رغم تمكن مئات المهاجرين من الوصول إليه أيضاً.


+ There are no comments
Add yours