دعا العاهل الهولندي الملك فيليم ألكسندر في خطابه السنوي بمناسبة عيد الميلاد إلى الحفاظ على ما يوحّد المجتمع الهولندي، محذرًا من مخاطر تهدد مستقبل الأجيال القادمة، في كلمة اتسمت هذا العام بطابع شخصي واضح استحضر فيها دوره كأب، بعدما أصبحت بناته الثلاث جميعًا في سن الرشد.
وتساءل الملك في خطابه عمّا وصفه بالسؤال الجوهري: أيّ عالم نريد أن نتركه لأطفالنا، محذرًا من مجتمع تتحكم فيه خوارزميات بلا روح، ومن عالم يشهد صعود أنظمة استبدادية على حساب الديمقراطية وسيادة القانون، فضلًا عن بيئة تتعرض للتآكل بسبب التلوث وتغير المناخ.
واعتبر الملك أن الطريق لمواجهة هذه التحديات يبدأ بالحفاظ على القيم المشتركة التي تقوم عليها البلاد، وفي مقدمتها الديمقراطية ودولة القانون والحرية وحماية البيئة، مشددًا على أن تعزيز القدرة على الصمود والاعتماد على الذات لا يجب أن يكون على حساب التضامن الاجتماعي.
وأكد فيليم ألكسندر أن المجتمع لا يمكن أن يستمر دون روابط إنسانية حقيقية، قائلًا إن غياب الشعور بالجماعة التي ينظر فيها الناس إلى بعضهم البعض ويتبادلون الدعم والاستماع يجعل أي قوة فردية بلا معنى.
وفي قراءة للخطاب، قالت مراسلة الشؤون الملكية سيمونه توكّر إن الملك منح رسالته هذا العام بعدًا شخصيًا غير مسبوق، متحدثًا كأب قلق على مستقبل أطفاله ومستقبل جميع أطفال هولندا، موضحة أن الإشارة إلى بناته جعلت المخاوف العامة أقرب إلى الحياة اليومية للمواطنين، في وقت لم يكتفِ فيه الملك بعرض القلق، بل أشار أيضًا إلى أن الحل يبدأ من داخل المجتمع نفسه عبر تحمل المسؤولية الجماعية.
وتوقف الملك في خطابه عند تجربته في الأبوة، مشيرًا إلى أن تربية الأطفال لا تتعلق فقط بالحماية بل أيضًا بقدرة الأهل على منح أبنائهم مساحة للخطأ والتعلم، محذرًا من عالم يعاقب الأخطاء بقسوة ولا يترك مجالًا للنمو والتجربة.
ودعا الملك إلى العمل من أجل عالم صالح للعيش لا يُترك فيه أحد وحيدًا، مستحضرًا في هذا السياق رسالة قصة الميلاد التي ترمز إلى بداية جديدة، مؤكدًا أن المستقبل لا يزال مفتوحًا أمام الجميع.
وأُلقي الخطاب في بهو قصر هويس تن بوش في لاهاي، مقر إقامة العائلة المالكة، في تقليد يعود إلى عام 1931، حيث يحرص ملوك هولندا على توجيه رسالة عيد الميلاد السنوية للشعب، وهي من الخطابات القليلة التي يكتبها الملك بنفسه بمساعدة كاتب خطابات، بعيدًا عن تدخل الحكومة.
الملك الهولندي في خطاب عيد الميلاد: العالم الذي نتركه لأطفالنا مسؤوليتنا المشتركة


+ There are no comments
Add yours