تبدو فرص إقرار مجلس النواب الهولندي هذا الأسبوع لما يُعرف بـ«مقترح الإصلاح» كبيرة، وهو المقترح الذي قدمه وزير اللجوء والهجرة بالإنابة فان فيل، وينص صراحة على أن تقديم المساعدة للأشخاص المقيمين في البلاد بصورة غير نظامية لا يُعد جريمة. وفي المقابل يفتح هذا التطور الطريق أمام المضي قدمًا في تشريع تجريم الإقامة غير القانونية، كما ظهر خلال نقاش برلماني مطول.
وكانت أغلبية ضيقة قد دعمت قبل الصيف اقتراحًا تقدم به حزب الحرية بزعامة خيرت فيلدرز لإدراج تجريم الإقامة غير النظامية ضمن قانون إجراءات الطوارئ في مجال اللجوء، بهدف تسريع عمليات الترحيل. غير أن الصيغة الأولى للاقتراح أثارت مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تجريم من يقدمون المساعدة الإنسانية للمقيمين دون أوراق قانونية، وهو ما اعتبرته أحزاب النداء الديمقراطي المسيحي وNSC وSGP خطًا أحمر. وعلى إثر ذلك سحب حزب النداء الديمقراطي المسيحي دعمه وطالبت أحزاب أخرى بمزيد من الاستشارات، ما أدى إلى تعليق حزمة القوانين الأكثر تشددًا في ملف اللجوء رغم وجود تأييد مبدئي لها داخل البرلمان.
وعقب ذلك عمل الوزير فان فيل على إعداد تعديل تشريعي إضافي، يعرف في هولندا باسم «نوفيلا»، لإلحاقه بالقانون الأصلي. ويؤكد حزبا حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية وBBB، وهما الحزبان المتبقيان في الحكومة المستقيلة، رغبتهما في الإسراع بتمرير قوانين اللجوء الصارمة التي تعود إلى عهد وزيرة اللجوء السابقة ماريولينا فابر، تنفيذًا لتعهدات تشديد سياسة اللجوء.
وخلال النقاش البرلماني أوضح حزب النداء الديمقراطي المسيحي أنه يدعم منذ فترة فرض عقوبات في الحالات التي يتعذر فيها تنفيذ الترحيل، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة حماية المتطوعين وأفراد المجتمعات المحلية الذين يقدمون مساعدات إنسانية. وينص التعديل المقترح صراحة على أن المشاركة في الجريمة، باستثناء الفاعل نفسه، لا تُعد عملاً جنائيًا، وهو ما اعتبره الحزب ضمانة كافية للقبول بالمقترح.
وكانت الأنظار متجهة أيضًا إلى موقف حزب الحرية، وسط تساؤلات عما إذا كان سيعتبر التعديل تراجعًا عن تشديد القانون. إلا أن الحزب أعلن في النهاية دعمه. وقالت النائبة عن الحزب، فيندولينغ، إن حزبها كان يفضل تجريم مساعدة الأشخاص دون أوراق قانونية كذلك، لكنه يرى أن تجريم الإقامة غير النظامية أولوية سياسية تجعل من الممكن القبول بالتعديل والتصويت لصالحه.
وفي حال إقرار مجلس النواب للمقترح، لا تزال التعديلات بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ قبل أن تدخل حيز التنفيذ.
في المقابل واجه المقترح انتقادات واسعة من أحزاب المعارضة، من بينها تحالف اليسار GroenLinks-PvdA، وحزب الديمقراطيين 66، وحزب من أجل الحيوانات، والاتحاد المسيحي. ووصفت النائبة ليليان ويسترفيلد من تحالف GroenLinks-PvdA المشروع بأنه يعاني خللًا تشريعيًا واسعًا وتم تمريره على عجل دون إعداد كاف، فيما حذر النائب يان باترنوته من حزب D66 من فوضى محتملة في التطبيق العملي، معربًا عن مخاوف من أن يؤدي القانون إلى عزوف أشخاص عن طلب الرعاية الصحية.
وترى هذه الأحزاب أن الحكومة تجاهلت اعتراضات مؤسساتية ومجتمعية مهمة، إذ أبدت رابطة البلديات الهولندية والشرطة ونقابة المحامين ودائرة الهجرة والتجنيس ومجلس القضاء تحفظات جدية، محذرة من زيادة كبيرة في الضغط على أجهزة التنفيذ وظهور مشكلات عملية معقدة.
كما حذرت دائرة العودة والمغادرة من أن التعديل قد يؤدي إلى نزاعات قانونية إضافية تستهلك قدرًا كبيرًا من الجهد والموارد، ما قد يحد من القدرة على تنفيذ عمليات الترحيل فعليًا. ووصف باترنوته الوضع المحتمل بأنه أشبه بدولة تطارد نفسها وتلحق الضرر بقدرتها التنفيذية.
من جانبه أكد الوزير فان فيل أنه لا يتوقع تنفيذ حملات شرطية واسعة أو ملاحقات جماعية، معتبرًا أن تجريم الإقامة غير النظامية يشكل أداة إضافية للتعامل مع الأشخاص الذين يتعين عليهم العودة إلى بلدانهم. وأكد أن نجاح القانون لن يُقاس بعدد القضايا أو الملاحقات القضائية.
غير أن النائب دون سيدر من الاتحاد المسيحي رأى أن إجابات الوزير لم تقدم وضوحًا كافيًا، مشيرًا إلى غياب أرقام دقيقة حول عدد الأشخاص المتأثرين بالقانون وحجم الطاقة الاستيعابية المطلوبة في السجون التي تعاني أصلًا من نقص، فضلًا عن التأثيرات المحتملة على مؤسسات سلسلة اللجوء. وخلص إلى أن البرلمان، بعد يوم كامل من النقاش، لم يتمكن من تقييم الفعالية الحقيقية لهذا الإجراء مقارنة بالأدوات القانونية الحالية مثل إعلان عدم المرغوبية.


+ There are no comments
Add yours