قدّم حزبا D66 وCDA وثيقتهما المشتركة التي عملا عليها خلال الأسابيع الماضية، والتي وصفاها بأنها “يد ممدودة” نحو باقي الأحزاب من أجل التوصل إلى توافقات واسعة حول تشكيل الحكومة المقبلة. وتضم الوثيقة، البالغ عدد صفحاتها سبعة عشر صفحة، مقترحات تتعلق باللجوء والهجرة والإسكان والبنية التحتية والطاقة والاقتصاد والأمن والدفاع.
وفي ما يتعلق بملف اللجوء، يقترح الحزبان إدخال نظام جديد يتضمن تصريح إقامة مؤقت لمدة ثلاث سنوات، إضافة إلى نظام مزدوج للحماية عبر نوعين من صيغ اللجوء. كما يؤكد D66 وCDA على ضرورة الإبقاء على قانون التوزيع (Spreidingswet) الذي ينظم توزيع طالبي اللجوء على البلديات الهولندية. ويشدد الحزبان على ضرورة تشديد الإجراءات مع الحفاظ على نظام لجوء قابل للتطبيق.
وفي ملف الإسكان، يقترح الحزبان تخصيص ما لا يقل عن 21 موقعًا كبيرًا للبناء موزعة في مختلف أنحاء البلاد، ويمكن أن تكون مناطق سكنية كبرى جديدة أو حتى مدنًا كاملة. كما يدعوان إلى تبسيط إجراءات البناء وتخصيص ميزانيات كبيرة للبنية التحتية المحيطة بالمشاريع السكنية، إلى جانب حزمة استثمارات ضخمة بين عامي 2030 و2040، دون تحديد مبالغ دقيقة في هذه المرحلة.
وبشأن السياسة المالية، يؤكد D66 وCDA عزمهما تخفيض خصم فوائد الرهن العقاري تدريجيًا، لكن فقط عندما يصبح بالإمكان تعويض أصحاب المنازل من خلال ضريبة الدخل لضمان عدم تأثر خططهم المالية. كما يريد الحزبان المضي قدمًا في سن قانون خاص لمعالجة ازدحام شبكة الكهرباء (netcongestie) بهدف تسريع الإجراءات والتدخل عند تعثر توسيع الشبكة.
وفي مجال الزراعة والبيئة، يقترح الحزبان الالتزام بهدف خفض انبعاثات النيتروجين بحلول عام 2035. وفي حال عدم تحقيق ذلك، يمكن للحكومة إجبار المزارعين على التخلي عن جزء من حقوقهم البيئية. ويرى الحزبان أن على الحكومة تحديد أهداف واضحة لخفض انبعاثات النيتروجين وثاني أكسيد الكربون والتلوث المائي، على أن يُترك للمزارعين حرية اختيار طريقة تحقيق هذه الأهداف. وتشمل الوثيقة أيضًا عناصر من خطة حكومة شوف مثل إلغاء القيمة الحرجة للإيداع وتخفيض معايير الحساب، لكن مع اشتراط استيفاء المتطلبات القانونية.
ومن أبرز ما ورد في الوثيقة أيضًا مقترح يتعلق بالدفاع، حيث يرى D66 وCDA أنه يجب أن يصل قوام القوات المسلحة خلال خمس سنوات إلى 122 ألف جندي. وفي حال عدم توفر العدد الكافي من المتقدمين، يقترح الحزبان إعادة تفعيل التجنيد الإجباري بشكل انتقائي لضمان تسريع توسيع الجيش. ويؤكد الحزبان أن على هولندا أن تستعيد دورها القيادي في أوروبا في مجالات التجارة والدبلوماسية، مع إعادة الاستثمار في التعاون الإنمائي وإلغاء التخفيضات على التمثيل الدبلوماسي. كما يشددان على ضرورة تعزيز الدعم لأوكرانيا.
وخلال تقديم الوثيقة، قال المكلّف بالتشكيل سييب بوما إن الوثيقة تمثل “دعوة مفتوحة” أمام الأحزاب والمنظمات والشركاء الاجتماعيين والسلطات المحلية لإيجاد أرضية مشتركة. ومع أن أحزابًا مثل VVD وGroenLinks-PvdA وJA21 قد لا توافق على جميع المقترحات، إلا أن الوثيقة تفتح الباب أمام مفاوضات واسعة حول المستقبل السياسي.
وتبقى السيناريوهات مفتوحة، من بينها إمكانية تشكيل حكومة أقلية تضم D66 وCDA وVVD، على أن تبحث عن دعم موضوعي من JA21 أو GroenLinks-PvdA حسب الملفات. ولم يقدّم جيتّن ولا بونتنبال تفضيلًا واضحًا بشأن شكل الائتلاف، مؤكدين أن مهمة “حل اللغز السياسي” تقع الآن على عاتق بوما، الذي سيجري مشاورات خلال الأيام المقبلة مع قادة الأحزاب لمعرفة مواقفهم. ومن المتوقع أن يقدّم بوما تقريره النهائي يوم الثلاثاء المقبل.


+ There are no comments
Add yours