بقلم: ماوريس دي هون
في أعقاب الانتخابات الهولندية الأخيرة، كشفت أحدث استطلاعات الرأي حول توجهات الناخبين بشأن تشكيل الائتلاف الحكومي المقبل عن صورة شديدة التعقيد، إذ يبدو أن “العقدة السياسية” التي تواجه البلاد بعد الاقتراع تكاد تكون مستعصية على الحل. وحتى في حال تمكّنت الأحزاب من تشكيل حكومة جديدة خلال فترة وجيزة، فإن هذه الحكومة مرشحة لأن تكون غير مستقرة، نظراً لارتفاع منسوب الاستياء الشعبي واستمراره داخل شريحة واسعة من الناخبين.
يوم الانتخابات
أُجري الاستطلاع بعد تسعة أيام من الاقتراع لتحديد اللحظة التي حسم فيها الناخبون قرارهم بشأن الحزب الذي منحوه أصواتهم في 29 أكتوبر.
وأظهرت النتائج أن 16% من الناخبين اتخذوا قرارهم النهائي خلال اليومين الأخيرين قبل التصويت، وكانت هذه النسبة الأعلى بين أنصار حزب JA21 (بنسبة 27%)، والأدنى بين ناخبي تحالف اليسار الأخضر/حزب العمال (9%).
كما تبيّن أن التصويت الاستراتيجي – أي التصويت لحزب مختلف عن الحزب المفضل للتأثير على موازين القوى – كان أكثر شيوعاً بين أنصار JA21 والحزب الليبرالي (VVD)، فيما كان أقل وضوحاً بين ناخبي CDA واليسار الأخضر/حزب العمال، وهما الحزبان اللذان سجلا أكبر خسارة في الأسبوع الأخير قبل الانتخابات.
ويُقدّر أن غياب التصويت الاستراتيجي كان سيكلّف حزب VVD ما بين مقعدين وثلاثة مقاعد في البرلمان.
استطلاع المقاعد
تُظهر نتائج استطلاع توزيع المقاعد تغييرات محدودة، إلا أن بعض التحولات تستحق الملاحظة:
انتقال جزء من ناخبي اليسار الأخضر/حزب العمال إلى D66 (ما يعادل مقعدين).
زيادة دعم منتدى الديمقراطية (FVD) خصوصاً على حساب حزب الحرية (PVV).
ارتفاع طفيف في تأييد JA21 مقابل تراجع حزب المزارعين (BBB).
ورغم قِصر الفترة الزمنية الفاصلة بين هذا الاستطلاع وسابقه قبل شهرين، فقد شهد المشهد السياسي تحركات مكافئة لما يعادل 62 مقعداً، ما يعكس سيولة عالية في توجهات الناخبين.
عقدة الائتلاف الحكومي
وجّه الاستطلاع أيضاً مجموعة أسئلة حول مواقف الناخبين من عملية تشكيل الحكومة، خصوصاً بشأن احتمال تولي روب يتّن منصب رئاسة الوزراء. وأعرب 57% من الهولنديين عن نظرة إيجابية تجاه هذا الخيار، مقابل 37% عبّروا عن موقف سلبي، وغالبية هؤلاء من الناخبين المحافظين إلى يمين حزب VVD.
وعند عرض خيارين لائتلاف حكومي محتمل – ائتلاف الوسط وائتلاف الوسط-اليمين – عبّر 47% من المشاركين عن تفضيلهم للائتلاف الثاني، مقابل 34% فضلوا الأول.
توزيع المواقف بحسب الأحزاب أظهر ما يلي:
أنصار VVD وJA21 وBBB وSGP يميلون بقوة إلى الائتلاف اليميني الوسطي.
أنصار اليسار الأخضر/حزب العمال وSP وحزب الحيوانات والاتحاد المسيحي وD66 يفضلون الائتلاف الوسطي.
أما أنصار PVV وFVD فانقسموا بالتساوي تقريباً بين دعم الائتلاف اليميني الوسطي ورفض كلا الخيارين.
في المقابل، بدا حزب CDA منقسماً بشدة (49% مقابل 48%).
وفي ما يتعلق بوجود اليسار الأخضر/حزب العمال في الحكومة، أبدى 58% من الهولنديين رفضهم لذلك، بينهم 95% من ناخبي VVD.
أما في حال تشكيل ائتلاف وسط-يمين، فقد عبّر 49% عن موقف سلبي، منهم 62% من أنصار D66.
وتُظهر الأرقام أيضاً أن 45% من الهولنديين يرون أن على حزب VVD الانضمام إلى الائتلاف الوسطي، لكن 11% فقط من أنصاره يوافقون على ذلك، فيما يعتقد 62% أن على D66 المشاركة في ائتلاف وسط-يمين، وهو ما يؤيده 43% من ناخبي الحزب.
أما فكرة إشراك حزب الحرية (PVV) في الحكومة، فقد لاقت قبولاً لدى 38% من المستطلَعين، غالبيتهم من ناخبي الأحزاب اليمينية، ومن بينهم 27% من أنصار VVD.
أزمة ثقة واستقرار
تؤكد هذه النتائج أن الانقسام الحاد داخل الشارع الهولندي يجعل من تشكيل حكومة مستقرة مهمة شاقة. فالتباين الكبير في توجهات ناخبي VVD وD66 على وجه الخصوص يعكس مدى هشاشة أي ائتلاف محتمل. وحتى لو نجحت الأحزاب في التوصل إلى اتفاق حكومي، فمن المرجّح أن يُفاقم ذلك حالة السخط الشعبي، ويُهدد استقرار الحكومة المقبلة منذ لحظة ولادتها.


+ There are no comments
Add yours