ماذا تقول التقارير الدولية عن مناطق الحكومة اليمنية والقوى المتحالفة معها؟

عندما تتحدث المنظمات الدولية عن الانتهاكات في اليمن، فإنها لا تحصر المسؤولية في طرف واحد، بل تذكر أطرافًا متعددة من بينها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والقوى المتحالفة معها.

ففي تقريرها السنوي عن اليمن، قالت هيومن رايتس ووتش إن الانتهاكات شملت “الحوثيين، والحكومة اليمنية، والقوات المدعومة من الإمارات مثل المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المشتركة”، مشيرة إلى وجود حالات اعتقال تعسفي وإخفاء قسري وتعذيب وسوء معاملة للمحتجزين في مختلف أنحاء البلاد.

كما ذكرت هيومن رايتس ووتش في تقرير صدر في فبراير 2026 أن “الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي” كانا من بين الجهات التي اتُهمت بممارسة الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري بحق أشخاص في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وفي يناير 2026 دعت هيومن رايتس ووتش الرئيس رشاد العليمي إلى تنفيذ دعوته بإغلاق السجون غير القانونية في جنوب اليمن والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا، مشيرة إلى أن بعض هذه المراكز كانت خاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي (STC) المدعوم إماراتيًا.

أما منظمة العفو الدولية فقد ذكرت أن سلطات المجلس الانتقالي الجنوبي قمعت احتجاجات سلمية في الجنوب، وأن أطراف النزاع واصلت اعتقال وإخفاء ومحاكمة منتقديها من الصحفيين والناشطين والعاملين في المجال الإنساني.

وفي مارس 2026 قالت هيومن رايتس ووتش إن قوات متحالفة مع الحكومة اليمنية استخدمت على ما يبدو قوة مفرطة ضد متظاهرين واحتجزت بعضهم تعسفيًا أثناء احتجاجات شعبية.

وفي ملف المرأة، لا تزال الأرقام صادمة. فبحسب تقارير دولية، لا يوجد حد أدنى قانوني لسن الزواج في اليمن، ويُقدَّر أن نحو ثلث النساء تزوجن قبل بلوغ 18 عامًا، بينما تواجه ملايين النساء صعوبات في الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية. كما تعرضت نساء في مناطق مختلفة من اليمن، بما فيها مناطق الحكومة، لمضايقات وعنف قائم على النوع الاجتماعي وفق تقارير دولية متعددة.

سياسيًا، يضم مجلس القيادة الرئاسي شخصيات مرتبطة بقوى وتشكيلات مختلفة على الأرض، من بينها قوى مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي وقوات أخرى مدعومة من التحالف. وتستمر المنظمات الحقوقية الدولية في المطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو العسكرية.

ويبقى السؤال الذي تطرحه التقارير الدولية: إذا كانت الشرعية تقدم نفسها بوصفها مشروع الدولة والقانون، فهل تستطيع فرض سيادة القانون ومحاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات داخل المناطق الخاضعة لنفوذها، أم أن تعدد مراكز القوة سيبقي ملف حقوق الإنسان مفتوحًا أمام الانتقادات الدولية؟

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours