اللاجئ الذي يكره اللاجئين.. الوجه الأكثر قبحاً للجحود

لا أجد مشهدًا أكثر إثارة للاشمئزاز من شخص وصل إلى أوروبا لاجئًا، وحصل على الحماية والإقامة والجنسية، ثم تحول إلى مهاجمة اللاجئين الجدد وكأنه لم يكن يومًا واحدًا منهم.

هذا الشخص ينسى فجأة طوابير اللجوء، والمساعدات الاجتماعية، والسكن الحكومي، والمحامين، والمترجمين، والرعاية الصحية، وكل الخدمات التي ساعدته على بناء حياته من جديد. ينسى كل ذلك في اللحظة التي يحصل فيها على جواز السفر، ثم يخرج علينا بمنشورات وخطب طويلة يتحدث فيها عن أن اللاجئين أصبحوا مشكلة وأنهم يفسدون البلاد.

المضحك المبكي أن بعض هؤلاء ليسوا نماذج للنجاح أو الاعتماد على النفس كما يحاولون تصوير أنفسهم. بعضهم لا يزال يعيش على الإعانات الحكومية، وبعضهم يعمل في الاقتصاد غير الرسمي أو يتهرب من الأنظمة والقوانين، وبعضهم جمع بين الدعم الحكومي والعمل غير المصرح به لسنوات طويلة. ومع ذلك يتحدث وكأنه دافع الضرائب الأول في البلاد، ويقدم نفسه حارسًا لمستقبل الدولة.

إنها حالة فريدة من الانتقائية الأخلاقية؛ يتذكر حقوقه وينسى واجباته، ويتذكر ما أخذه وينسى ما حصل عليه، ويتحدث عن الآخرين وكأنه لم يكن جزءًا من القصة نفسها.

من حق أي شخص أن يؤيد اليمين أو اليسار أو أي حزب سياسي، لكن ما يثير الاحتقار هو أن يبني بعض الناس هويتهم الجديدة على مهاجمة الفئة التي كانوا ينتمون إليها بالأمس. وكأن الطريق الأسرع للحصول على القبول الاجتماعي هو التنصل من الماضي والطعن في كل من جاء بعدهم.

هؤلاء لا يهاجمون اللاجئين لأنهم يملكون حلولًا حقيقية، بل لأنهم يريدون إقناع أنفسهم والآخرين بأنهم مختلفون. يريدون أن يقولوا: “أنا لست مثلهم”، رغم أن ملفاتهم وقصصهم وسنواتهم الأولى في هذا البلد تقول العكس تمامًا.

الأكثر غرابة أن بعضهم يتحدث عن اللاجئين بلغة تحمل قدرًا من الاحتقار يفوق ما يستخدمه أكثر السياسيين تشددًا. وكأن حصوله على الجنسية جعله يعتقد أنه انتقل إلى فئة أخرى من البشر، وأن الماضي يمكن محوه بورقة رسمية أو جواز سفر جديد.

لكن الحقيقة أبسط من ذلك بكثير: لا يمكن للإنسان أن يغير تاريخه. يمكنه أن يغير جنسيته، ويمكنه أن يغير عنوان منزله، ويمكنه أن يغير آرائه السياسية، لكنه لا يستطيع أن يمحو حقيقة أنه كان يومًا لاجئًا يبحث عن الأمان والفرصة نفسها التي يبحث عنها الآخرون اليوم.

وربما يكون أكثر ما يكشف ضعف الإنسان ليس أنه كان لاجئًا، بل أنه بعد أن نجا من التجربة قرر أن يغلق الباب خلفه ويمنع الآخرين من المرور. فهناك فرق كبير بين الاندماج في المجتمع وبين التنكر للماضي، وبين النجاح الشخصي وبين الجحود.

التاريخ لا يرحم، والذاكرة لا تختفي، والإنسان الذي ينسى قصته أولًا هو غالبًا أول من يفقد احترامه لنفسه قبل أن يفقد احترام الآخرين.

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours