الحوثيون يصعّدون القمع في اليمن تحت غطاء “التجسس” والتعبئة لصالح إيران

تواصل جماعة الحوثي تصعيد حملات القمع والاعتقال بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر ملاحقات واسعة تستهدف الشباب الرافضين للقتال في صفوفها، في وقت تستخدم فيه الجماعة ملفات “التجسس” و“العمالة” كذريعة لإحكام قبضتها الأمنية وإسكات أي صوت معارض.

وخلال الأيام الماضية، أعلنت الأجهزة الأمنية التابعة للحوثيين ما وصفته بضبط “خلايا تجسس” مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها محاولة متكررة لتخويف السكان وتبرير حملات الاعتقال والتنكيل المتزايدة بحق المدنيين.

وبحسب مصادر محلية، شنت الجماعة الحوثية حملات دهم واعتقال في عدد من المحافظات، بينها حجة والحديدة وإب، طالت شباناً رفضوا الالتحاق بجبهات القتال، إضافة إلى معلمين وموظفين ومدنيين، وسط اتهامات باستخدام الترهيب والابتزاز لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى الحرب.

وأكدت المصادر أن الحوثيين يستخدمون قوائم أسماء ونقاط تفتيش لملاحقة المطلوبين للتجنيد، فيما يتم احتجاز العديد من المعتقلين دون أوامر قضائية أو أي إجراءات قانونية، في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان.

ويرى ناشطون أن الجماعة تحاول ربط أي رفض شعبي لمشروعها الطائفي باتهامات “الخيانة” و“التجسس”، بهدف خلق حالة من الرعب داخل المجتمع ومنع تصاعد الغضب الشعبي المتزايد نتيجة الحرب والانهيار الاقتصادي والفقر.

وتأتي هذه الحملة بالتزامن مع تصعيد الخطاب الحوثي الداعم لإيران، حيث باتت الجماعة تربط عمليات التجنيد والحشد بما تسميه “نصرة المحور الإيراني”، في وقت يدفع فيه المدنيون اليمنيون الثمن الأكبر من أرواحهم ومعيشتهم ومستقبل أبنائهم.

وفي محافظة الحديدة، أفاد سكان محليون بأن الجماعة مارست ضغوطاً مباشرة على أسر لإجبارها على إرسال أبنائها إلى الجبهات، بينما لجأت عائلات أخرى إلى إخفاء أبنائها أو تهريبهم إلى مناطق بعيدة خوفاً من الاختطاف أو الزج بهم في المعارك.

كما تشير تقارير محلية إلى أن الحوثيين يعانون من استنزاف بشري متزايد في الجبهات، ما يدفعهم إلى تكثيف حملات التجنيد القسري، خصوصاً في الأوساط الفقيرة، مستغلين القبضة الأمنية والخوف وانعدام مؤسسات الدولة.

منظمات حقوقية حذرت بدورها من تصاعد الانتهاكات الحوثية، مؤكدة أن استمرار الاعتقالات التعسفية والتجنيد القسري يفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، ويكشف حجم القمع الذي تمارسه الجماعة بحق المدنيين تحت شعارات أمنية وسياسية.

ويرى مراقبون أن الحوثيين يحاولون تحويل اليمن إلى ساحة مفتوحة لخدمة الأجندة الإيرانية في المنطقة، بينما يعيش ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية كارثية وانعداماً للأمن والاستقرار، في ظل غياب أي أفق حقيقي للسلام.

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours