أعلنت دائرة الهجرة والتجنيس الهولندية (IND) أنها بدأت اعتباراً من 12 يونيو 2026 بتطبيق قواعد لم الشمل الجديدة على عدد محدود من الطلبات المقدمة قبل دخول قانون نظام الحمايتين حيز التنفيذ، في خطوة تهدف إلى اختبار مدى قانونية تطبيق التشريع الجديد على الملفات القديمة قبل تعميمه على آلاف الطلبات الأخرى.
وبحسب الدائرة، فإن التعديلات الجديدة الخاصة بلم الشمل تؤثر على أكثر من 19 ألف طلب تم تقديمه قبل 12 يونيو 2026 ولم يصدر قرار بشأنه حتى الآن. ولهذا قررت IND البدء بمعالجة عشرات الملفات فقط وفق القواعد الجديدة، بهدف الحصول على أحكام قضائية توضح ما إذا كان تطبيق القانون الجديد بأثر رجعي على الطلبات القديمة يتوافق مع القانون أم لا.
وأكدت دائرة الهجرة أن هذه الخطوة جاءت بعد تحذيرات سابقة من مجلس الدولة الهولندي، الذي اعتبر أن تطبيق القواعد الجديدة على الطلبات المقدمة قبل دخول القانون حيز التنفيذ قد يثير إشكالات قانونية، من بينها احتمال حدوث معاملة غير متساوية بين المتقدمين.
وبموجب القواعد الجديدة، يقتصر لم الشمل على أفراد الأسرة الأساسية فقط، ما يعني استبعاد الشركاء غير المتزوجين والأبناء البالغين والأطفال المكفولين من إمكانية الاستفادة من إجراءات لم الشمل. كما تفرض القواعد الجديدة شروطاً إضافية على أصحاب الحماية الفرعية، ومن بينهم العديد من الأشخاص الفارين من الحروب والنزاعات، حيث يتوجب عليهم الانتظار لمدة عامين بعد الحصول على الإقامة قبل التقدم بطلب لم الشمل، إضافة إلى إثبات توفر سكن مستقل ودخل كافٍ لإعالة أفراد الأسرة.
وفي الوقت نفسه، أكدت IND أنها ستواصل معالجة الطلبات التي لا تتأثر بالتعديلات الجديدة، مثل طلبات أفراد الأسرة الأساسية التابعة لأصحاب الحماية الكاملة. أما الملفات المتأثرة بالقانون الجديد والتي لا تدخل ضمن المرحلة التجريبية الحالية، فسيتم استكمال الإجراءات الإدارية المتعلقة بها دون إصدار قرار نهائي إلى حين صدور أحكام قضائية توجيهية.
وتوضح الوثائق المنشورة من قبل دائرة الهجرة أن الهدف من هذا النهج هو تجنب إصدار قرارات قد تضطر السلطات لاحقاً إلى إعادة النظر فيها إذا قررت المحاكم أن تطبيق القواعد الجديدة على الطلبات القديمة غير قانوني. كما تسعى الدائرة إلى تجنب الضغط الإضافي على نظام الهجرة والمحاكم والمحامين في حال اضطرت إلى إعادة معالجة آلاف الملفات مستقبلاً.
ويرى متابعون أن هولندا قد تكون مقبلة على مرحلة من المعارك القانونية المهمة في ملف اللجوء، لا تقتصر على طلبات لم الشمل فقط، بل قد تمتد أيضاً إلى ملفات أخرى تأثرت بالتعديلات التشريعية الأخيرة، بما في ذلك بعض القضايا المتعلقة بأصحاب الحماية الفرعية والإقامات وحقوق اكتسبت في ظل القوانين السابقة.
وبذلك، قد لا يكون مستقبل آلاف ملفات لم الشمل مرهوناً بالقرارات السياسية وحدها، بل بالأحكام القضائية المنتظرة خلال الأشهر المقبلة، والتي ستحدد حدود تطبيق القوانين الجديدة على الطلبات المقدمة قبل 12 يونيو 2026، وترسم ملامح المرحلة القادمة لسياسة اللجوء والهجرة في هولندا.


+ There are no comments
Add yours