بعد انتهاء العيد.. فلنعد إلى القضية الأهم

انتهى عيد الأضحى، وانتهت معه صور التهاني والتبريكات، والتعازي، وبيانات الجاليات والاتحادات بمختلف مسمياتها، وانتهت النقاشات حول الزي اليمني والجنبية والتجمعات الاجتماعية والعروض التي قدمتها المطاعم اليمنية. لكل هذه الأمور مكانها وأهميتها، لكن هناك قضية أكبر وأخطر تستحق أن تكون في مقدمة اهتمامات اليمنيين في هولندا خلال هذه المرحلة.

اليوم، وبينما ينشغل الكثيرون بالقضايا الاجتماعية والمناسبات المختلفة، تقترب استحقاقات مهمة قد يكون لها تأثير مباشر على مستقبل آلاف اليمنيين في هولندا، سواء ممن لا يزالون في مراكز الاستقبال، أو ممن يحملون إقامات، أو ممن ينتظرون قرارات تتعلق بمستقبلهم ومستقبل أسرهم.

منذ فترة، يواصل عدد من الشباب اليمنيين تنظيم اعصام ووقفة احتجاجية سلمية أمام مكتب دائرة الهجرة والتجنيس الهولندية (IND) في دنهاخ، في محاولة لإيصال صوت اليمنيين وتسليط الضوء على المخاوف المرتبطة بالملف اليمني. قد يختلف البعض حول أسلوب التحرك أو طريقة إيصال الرسالة، لكن لا يمكن إنكار أن هناك من يحاول أن يفعل شيئاً بينما يكتفي آخرون بالمراقبة والانتظار.

اليوم، وبعد دخول الميثاق الأوروبي الجديد حيز التنفيذ، أصبح الملف اليمني أمام مرحلة حساسة للغاية. والخوف الحقيقي لا يتعلق فقط بمن لا يزالون داخل الكامبات أو ينتظرون قرارات اللجوء، بل يشمل جميع اليمنيين دون استثناء.

إذا تم فتح الملفات اليمنية مستقبلاً دون معالجة الإشكالات المتعلقة بتقييم الوضع الأمني في اليمن، ودون الأخذ بعين الاعتبار الأحكام القضائية التي انتقدت التقييمات السابقة، فإن التأثير قد يكون واسعاً على آلاف اليمنيين والرفض مثير الأغلبية خاصة وان اغلب اليمنيين حصلوا على تقييم B أي لجوء أنساني قبل العام 2024. فالقضية لا تخص فئة بعينها، ولا تتعلق فقط بمن لا يملك إقامة، بل تمس الملف اليمني بأكمله.

البعض يعتقد أن حصوله على إقامة يعني أن ما يحدث اليوم لم يعد يعنيه، لكن الواقع أكثر تعقيداً من ذلك. فأي تغيير جوهري في طريقة تقييم الوضع في اليمن أو في التعامل مع الملف اليمني ستكون له انعكاسات على جميع اليمنيين في هولندا بشكل أو بآخر.

والأهم من ذلك أن التقرير الأمني الجديد الخاص باليمن يُتوقع صدوره خلال الربع الثالث من عام 2026، أي أن الوقت المتبقي ليس طويلاً. وإذا وصلنا إلى تلك المرحلة دون أن يكون الصوت اليمني حاضراً ومسموعاً، فإننا نكون قد تركنا الآخرين يتحدثون عن قضيتنا بدلاً منا.

لهذا فإن الانتظار وحده ليس خطة، والاعتماد على أن الآخرين سيتحركون نيابة عنا ليس حلاً. في هولندا، الاعتصام السلمي والتواصل مع الجهات الرسمية وإيصال الرسائل إلى صناع القرار كلها وسائل ديمقراطية ومشروعة يكفلها القانون.

قد تنجح هذه الجهود أو قد لا تحقق كل ما نأمله، لكن المؤكد أن عدم التحرك لن يحقق شيئاً. فالبقاء في دائرة القلق والحديث في المجالس الخاصة أو على وسائل التواصل الاجتماعي دون أي تحرك على أرض الواقع لن يغير من المعادلة شيئاً.

ولهذا فإن الرسالة اليوم موجهة إلى جميع اليمنيين في هولندا: إلى من يسكن في الكامب، وإلى من يحمل إقامة مؤقتة، وإلى من حصل على إقامة منذ سنوات. هذه القضية تخص الجميع، وأي تطورات مستقبلية في الملف اليمني ستنعكس على الجميع.

إن المرحلة الحالية تحتاج إلى تعاون وتكاتف أكبر من أي وقت مضى، بعيداً عن الخلافات الجانبية والانقسامات والمسميات المختلفة. فما يجمع اليمنيين اليوم أكبر بكثير مما يفرقهم.

بعد انتهاء العيد، حان الوقت للعودة إلى القضية الأهم. فإما أن نتحرك ونُسمع صوتنا بالطرق القانونية والسلمية المتاحة، أو نبقى على وضعنا الحالي بلا حراك وننتظر ما سيقرره الآخرون بشأن مستقبل الملف اليمني.


هولندا عربية

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours