في خطوة تهدف إلى تسريع اندماج اللاجئين في سوق العمل وتحسين فرصهم الاقتصادية، أخطرت الحكومة الهولندية مجلس الشيوخ بآخر المستجدات المتعلقة بتنفيذ تعهداتها بشأن إزالة العوائق التي تحول دون دخول طالبي اللجوء والحاصلين على الإقامة إلى سوق العمل. وجاء ذلك في رسالة رسمية موجهة إلى رئيس مجلس الشيوخ بتاريخ 23 يناير 2026، حملت توقيع وزير اللجوء والهجرة، في إطار متابعة توصيات تقرير “من طالب لجوء إلى عامل رعاية صحية” الصادر عام 2021 عن مجلس استشارات شؤون الأجانب.
الحكومة أكدت في رسالتها أن السنوات الماضية شهدت تقدماً ملحوظاً في إتاحة فرص العمل لطالبي اللجوء، لا سيما بعد إلغاء شرط العمل لمدة 24 أسبوعاً عقب حكم مجلس الدولة في نوفمبر 2023، وهو الشرط الذي كان يعتبر أحد أبرز المعوقات القانونية أمام هذه الفئة. وأوضحت أن بيانات هيئة سوق العمل (UWV) تعكس قفزة كبيرة في عدد تصاريح العمل الممنوحة لطالبي اللجوء، إذ ارتفع العدد من نحو 600 تصريح في 2022 إلى نحو ألفي تصريح في 2023، ثم إلى أكثر من 9 آلاف في 2024، فيما تجاوز العدد 9 آلاف تصريح خلال النصف الأول فقط من عام 2025.
وبحسب الرسالة، طلبت الحكومة من هيئة سوق العمل تسريع البت في طلبات تصاريح العمل خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين بدلاً من خمسة أسابيع، إلى جانب العمل على تعديل التشريعات المرتبطة بتنفيذ توجيهات اللجوء الأوروبية الجديدة ضمن إطار الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء.
وفيما يتعلق بالحاصلين على الإقامة (statushouders)، اعترفت الحكومة بأن مستويات مشاركتهم في سوق العمل لا تزال منخفضة، وأن جزءاً من ذلك يعود إلى تزامن فترة الاندماج وتعلم اللغة مع الحاجة إلى العمل. وللتعامل مع هذه الإشكالية، تعمل وزارة الشؤون الاجتماعية والبلديات على توسيع تجربة “وظائف البداية”، وهي وظائف يتم عرضها مباشرة بعد توزيع اللاجئ على البلدية، بحيث تجمع بين العمل وتعلم اللغة بهدف تسريع الاندماج وخفض الاعتماد على المساعدات.
كما أشارت الحكومة إلى إجراءات تهدف إلى دعم النساء الحاصلات على الإقامة للالتحاق بسوق العمل عبر برامج جماعية وزيارات ميدانية وتدريبات، في ظل تأخر هذه الفئة في الدخول إلى سوق العمل مقارنة بالرجال. وفي الوقت ذاته، أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية دعماً مالياً لأصحاب العمل الراغبين في توظيف اللاجئين لتخفيف التكاليف الإضافية المتعلقة بتدريب اللغة وفروقات الثقافة داخل بيئة العمل.
ويشمل الملف أيضاً معالجة عراقيل إدارية كانت تحول دون تمكين طالبي اللجوء من فتح حسابات بنكية أو تلقي رواتب بسبب تأخر إصدار رقم الخدمة المدنية (BSN). وأفادت الحكومة بأن البلديات تمكنت من معالجة تراكمات تقارب 16,500 حالة خلال العام الماضي، وأن عدم امتلاك الرقم لم يعد يشكل عائقاً رئيسياً أمام العمل كما كان في السابق.
أما فيما يتعلق بملف معادلة الشهادات، خاصة في القطاع الصحي، فأكدت الحكومة أن وكالة استقبال اللاجئين (COA) تجري مقابلات لتحديد الخلفية المهنية لطالبي اللجوء وتبادل المعلومات مع البلديات بهدف توجيههم بشكل أفضل نحو فرص العمل المتاحة، فيما تعمل وزارة الصحة على تسهيل إجراءات معادلة الشهادات المهنية للأطباء والممرضين القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي.
الرسالة لم تخف استمرار الضغوط على دائرة الهجرة والتجنس (IND) بسبب تراكم الطلبات وارتفاع أحجام الملفات، لكنها أشارت إلى خطة متعددة السنوات تهدف إلى رفع الإنتاجية عبر تقليل التعقيد الإداري، والاعتماد على طرق عمل أكثر كفاءة، وزيادة القدرة المؤسسية بنسب محدودة.
وبهذا التطور، تؤكد الحكومة أن منظورها للاندماج بات يعتمد على استثمار طاقة اللاجئين اقتصادياً منذ مراحل مبكرة، بدلاً من إبقاء هذه الفئات معطلة لسنوات داخل منظومة المساعدات. ورغم أن التحديات اللوجستية والإدارية لا تزال قائمة، إلا أن البيانات الرسمية تشير إلى تغير تدريجي في قواعد اللعبة بالنسبة لسوق العمل الهولندي، حيث تنتقل الهجرة من عبء اجتماعي إلى رصيد إنتاجي قابل للاستخدام متى ما تم رفع العوائق وإدارة الملف بمرونة أكبر.
هولندا تتحرك لإزالة عوائق العمل أمام طالبي اللجوء واللاجئين الحاصلين على الإقامة


+ There are no comments
Add yours