قررت الحكومة الهولندية منح أولوية المرور على شبكة السكك الحديدية للقطارات التي تنقل معدات عسكرية، حتى وإن أدى ذلك إلى تأخير أو إلغاء رحلات قطارات الركاب أو الشحن. وجاء القرار، الذي أعلنه وكيل وزارة البنية التحتية والمياه بالإنابة تييري آرتسن، في ظل ما وصفه بتزايد التهديدات الأمنية، ولا سيما القادمة من روسيا.
وأوضح آرتسن أن النظام الحالي يمنح الأولوية لقطارات الركاب التابعة لشركة السكك الحديدية الهولندية، تليها قطارات الشحن، بينما تأتي القطارات العسكرية في أسفل سلم الأولويات، وهو وضع لم يعد يتناسب مع الواقع الأمني الحالي. وأضاف أن عدد عمليات نقل المعدات العسكرية عبر السكك الحديدية مرشح للزيادة خلال السنوات المقبلة، ما يتطلب إعادة تنظيم الأولويات على الشبكة الحديدية.
وتلعب هولندا دوراً محورياً في هذا المجال بفضل موانئها البحرية الكبرى الممتدة من فلِسينغن إلى إيمسهافن، حيث يمكن للسفن البرمائية تفريغ دبابات ومعدات عسكرية تُنقل مباشرة إلى القطارات، قبل أن تتجه بسرعة عبر خطوط السكك الحديدية نحو ألمانيا ومنها إلى شرق أوروبا. غير أن هذا الدور يتقاطع مع كون هولندا تمتلك أحد أكثر شبكات السكك الحديدية ازدحاماً في العالم، ما يجعل إدماج القطارات العسكرية ضمن الجدول اليومي تحدياً كبيراً لمدير البنية التحتية بروRail ويتطلب أحياناً شهوراً من التخطيط.
وأشار آرتسن إلى أن الأمر ما زال ممكناً حالياً بفضل وجود هامش محدود من السعة الاحتياطية اليومية على الشبكة، إضافة إلى تشغيل معظم القطارات العسكرية ليلاً لتقليل التأثير على حركة المسافرين. إلا أن هذا الحل لم يعد كافياً في ظل التوسع المتوقع في عمليات النقل العسكري، خاصة مع الاستثمارات الدفاعية المتزايدة على الجناح الشرقي لأوروبا.
وأكد أن الأولوية الجديدة لن تُمنح لجميع القطارات التي تحمل معدات عسكرية، بل فقط لتلك المصنفة على أنها “عاجلة”، على أن تتولى الحكومة تحديد ما إذا كانت شحنة معينة تستوفي هذا التصنيف. وفي المقابل لم يستبعد آرتسن أن يشعر الركاب ببعض التأثيرات، موضحاً أن إلغاء رحلة أو رحلتين على بعض الخطوط قد يصبح أمراً وارداً إذا تطلبت الظروف نقل معدات عسكرية بشكل عاجل.
وفي السياق ذاته أقر المسؤول بأن هذه الخطوة لا تحل جميع العقبات التي تواجه النقل العسكري عبر الحدود، مشيراً إلى أن الإجراءات البيروقراطية والتصاريح ووثائق الشحن لا تزال تتسبب في تأخيرات كبيرة، لدرجة أن نقل دبابة من ميناء روتردام باتجاه أوكرانيا قد يستغرق حالياً قرابة شهر كامل. وأكد أن تعزيز الجاهزية والردع يتطلب استثمارات أوسع في البنية التحتية، موضحاً أن تطبيق نظام الأولوية الجديد سيستغرق نحو عام، فيما يجري حالياً تقييم شبكة السكك الحديدية لتحديد الجسور والمسارات غير القادرة على تحمل الأوزان العسكرية الثقيلة.


+ There are no comments
Add yours