دخل ملف اللجوء والهجرة قلب المفاوضات الجارية بين أحزاب D66 وCDA وVVD لتشكيل حكومة جديدة، ليصبح أحد أكثر القضايا حساسية وتعقيدًا على طاولة التفاوض. فبينما يسعى الثلاثي إلى تسريع المحادثات والانتقال إلى اتفاق عملي، يفرض ملف اللجوء نفسه كاختبار حقيقي لقدرة هذه الأحزاب على تجاوز خلافاتها الأيديولوجية.
يتمسك حزبا D66 وCDA بالإبقاء على قانون توزيع طالبي اللجوء على البلديات المعروف بقانون “الانتشار”، باعتباره أداة ضرورية لتخفيف الضغط عن مراكز الاستقبال وتحقيق قدر من العدالة بين المناطق. في المقابل، تعارض VVD هذا القانون وترى أنه يفرض أعباء إضافية على البلديات ويقيد حرية القرار المحلي، ما يجعل التوصل إلى صيغة توافقية أمرًا بالغ الصعوبة.
ويتقاطع هذا الخلاف مع نقاشات برلمانية متزامنة حول تشديد سياسة اللجوء، وعلى رأسها قانون الطوارئ في ملف اللجوء الذي يتضمن تجريم الإقامة غير النظامية. وتدعم VVD هذا التوجه باعتباره رسالة ردع ضرورية للحد من الهجرة غير النظامية، بينما ترفض D66 هذا الإجراء بشكل قاطع وتعتبره مساسًا بالحقوق الأساسية، في حين يتخذ CDA موقفًا أكثر حذرًا محاولًا الموازنة بين التشدد القانوني والاعتبارات الإنسانية.
وتزداد حساسية الملف مع اقتراب مناقشة البرلمان لحزمة قوانين اللجوء الجديدة، التي ستُطرح بغض النظر عن مسار مفاوضات التشكيل. ويخشى مراقبون من أن تؤدي هذه القوانين إلى توترات مبكرة بين الأحزاب الثلاثة حتى قبل التوصل إلى اتفاق حكومي، خصوصًا إذا ما استُخدم البرلمان ساحة لفرض مواقف متعارضة بدل حلها على طاولة المفاوضات.
كما تلقي التطورات الأوروبية بظلالها على النقاش الداخلي، إذ يتعين على الحكومة المقبلة تنفيذ التزامات هولندا ضمن ميثاق اللجوء والهجرة الأوروبي، الذي ينص على إجراءات أسرع وأكثر صرامة عند الحدود وتقييد منح الإقامات طويلة الأمد. ويؤيد الثلاثي من حيث المبدأ هذا المسار الأوروبي، لكن الخلاف يبرز في كيفية ترجمته ودرجة التشدد المطلوبة داخليًا.
وفي ظل الحديث عن احتمال تشكيل حكومة أقلية، يزداد ملف اللجوء تعقيدًا، إذ سيتعين على الحكومة البحث عن دعم متغير من أحزاب أخرى لتمرير أي تشريع. وهو ما يمنح المعارضة، سواء من اليمين أو اليسار، قدرة كبيرة على التأثير في مسار سياسة اللجوء وربما إعادة رسمها بندًا بندًا.
وبذلك، لا يبدو ملف اللجوء مجرد بند تفاوضي عادي، بل نقطة ارتكاز قد تحدد نجاح أو فشل مشروع الحكومة المقبلة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية والسياسية لإيجاد سياسة أكثر وضوحًا وحزمًا دون التفريط بالالتزامات القانونية والإنسانية.


+ There are no comments
Add yours