كيف يعمل نظام حكومة الأقلية ولماذا ينتظر الوزراء معركة شاقة لانتزاع كل صوت؟

مع انتقال مفاوضات تشكيل الحكومة الهولندية إلى مرحلة جديدة بين أحزاب D66 وCDA وVVD وحدها، تتزايد احتمالات الوصول إلى حكومة أقلية. لكن ماذا يعني ذلك فعليًا، وكيف يختلف هذا النموذج عن تشكيل حكومة عادية؟ أربع تساؤلات أساسية تكشف ملامح المرحلة المقبلة.

في الوضع الطبيعي تعتمد الحكومات الهولندية على دعم لا يقل عن 76 مقعدًا في مجلس النواب، أي أغلبية تضمن تمرير السياسات دون خوف من إسقاطها. لكن حكومة الأقلية تفقد هذا الامتياز منذ لحظة ولادتها، إذ تمتلك عددًا أقل من المقاعد وتُضطر للبحث عن حلفاء جدد مع كل مقترح جديد، وغالبًا لا تمنح الأحزاب دعمها مجانًا بل تطلب مقابلًا سياسيًا واضحًا. لهذا تلجأ بعض الحكومات لطلب “دعم مشروط” من أحزاب المعارضة، دعم لا يجعل تلك الأحزاب جزءًا من الحكومة لكنه يربطها باتفاقات حول ملفات حيوية كالميزانية والسياسات الاقتصادية، ورغم أن هذا الدعم مفيد فإنه يظل هشًا ويمكن سحبه في أي لحظة.

ورغم أن حكومة أقلية تبدو مليئة بالمطبات إلا أنها تمنح مساحة من المرونة السياسية لا توفرها أغلبية صلبة. فالحكومة تستطيع البحث عن أغلبية يمينية في ملفات اللجوء والهجرة، وأغلبية يسارية في ملف المناخ مثلًا، ما يسمح بتسيير التشريعات بطرق مختلفة. كما يمنح هذا النموذج المعارضة تأثيرًا أوسع لأن كل مقعد يصبح أثمن وأكثر قدرة على تغيير مسار التصويت. وقد قال جان سترويس زعيم حزب 50Plus سابقًا إن هذا النوع من الحكومات يمنح أحزاب المعارضة تأثيرًا مباشرًا في كل ملف، وهو ما يعده وضعًا مثاليًا لها.

أما في مجلس الشيوخ، فالتجربة أكثر تعقيدًا. فمنذ حكومة روتّه الأولى عام 2010 أصبح غياب الأغلبية في المجلس الأعلى أمرًا واقعًا، لكن التركيبة الحالية تجعل مهمة حكومة D66 وVVD وCDA أصعب من أي وقت مضى، إذ ستضطر للبحث عن دعم متعدد الجهات لأن أقليتها هناك ستكون الأصغر منذ عقود. وتبرز هنا قوة BBB في مجلس الشيوخ رغم تقلص تأثيرها في مجلس النواب، وهو ما يزيد التوازنات السياسية تعقيدًا.

وعلى الرغم من أن بعض أحزاب المعارضة تسخر من فكرة حكومة الأقلية وتصفها بأنها “تجربة غامضة”، فإن هولندا ليست جديدة على هذا النموذج. فقد شهدت البلاد آخر حكومة أقلية عام 2010 عندما تعاونت VVD وCDA مع دعم مشروط من PVV، وانطلقت التجربة بنجاح نسبي إلى أن وصلت المفاوضات إلى ملفّات تقشف إضافية. في تلك اللحظة رفض خيرت فيلدرز السير في هذا المسار وسحب دعمه، فسقطت الحكومة بعد أقل من عامين، وما زال أثر ذلك الانهيار يطارد صورة PVV كجهة غير مستقرة سياسيًا.

ومع اقتراب الأحزاب الثلاثة من اتفاق أولي، يتضح أن نموذج حكومة الأقلية سيضع الوزراء أمام معركة سياسية يومية، وأن كل صوت في البرلمان سيُنتزع بشق الأنفس، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى قرارات مصيرية لا تنتظر ترف التجارب الطويلة.

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours