دخلت جهود تشكيل الحكومة الهولندية مرحلة غير مسبوقة من الشلل بعد أن أسقطت الأحزاب اليوم حتى فكرة تشكيل حكومة موسّعة من خمس أحزاب، وهي الخطوة التي قدّمها المكلّف بالاستطلاع سيبرت بُوما أملاً في كسر الجمود. ورغم ما وصفه قادة الأحزاب بجلسة “جيدة” و”بنقاش مسؤول”، لم يتحرك الملف قيد أنملة، فيما تستمر كل تشكيلة ممكنة بالاصطدام بفيتو من طرف أو آخر، لتبقى البلاد عالقة في مأزق سياسي مفتوح.
بُوما اقترح حكومة تضم د66 والـCDA والـVVD مع تحالف GroenLinks-PvdA وحزب JA21، باعتبار أن هذه التشكيلة قادرة على تأمين أغلبية في مجلسي النواب والشيوخ. لكن المقترح وُوجه ببرود شديد؛ زعيم JA21 يورد إيردمانس وصفه بأنه “مفرط في الإبداع”، فيما تمسكت زعيمة الـVVD ديلان يَسِلغوز بموقفها الرافض للمشاركة في حكومة واحدة مع GroenLinks-PvdA.
ورغم محاولات التهدئة وتصريحات إيجابية الشكل من القادة، بقيت الحقيقة ثابتة: لا أحد مستعد للتراجع عن خطوطه الحمراء، وكل سيناريو ممكن يسقط سريعًا بقرار من حزب واحد على الأقل. بُوما طلب من الزعماء الخمسة قضاء عطلة نهاية الأسبوع في “التفكير العميق”: من هو الحزب الذي سيرفع الفيتو؟ وماذا يريد مقابل ذلك؟ لكن المؤشرات حتى الآن لا توحي بحدوث اختراق قريب.
تتوزع الخيارات المطروحة بين حكومة يمينية مع د66 والـVVD والـCDA وJA21، وهي تشكيلة ترفضها د66 لعدم امتلاكها أغلبية، أو حكومة من الوسط مع GroenLinks-PvdA، وهو السيناريو الذي تسدّه الـVVD بالكامل، إضافة إلى خيار حكومة أقلية من د66 والـVVD والـCDA، وهو سيناريو يرفضه كل من GroenLinks-PvdA وJA21 لأنهما لا يريدان لعب دور “الداعم من الخلف”.
ومع تمسك كل طرف بموقعه، تزداد الضغوط على أحزاب الوسط التي قدمت ما سمّي “أجندة إيجابية” هذا الأسبوع، لكنها لم تغيّر المشهد. ويبدو أن بُوما نفسه يقر بأن أي تحرك سيواجه “الرياح المضادة” فورًا، ما يجعل خطوة التنازل السياسي أصعب من أي وقت مضى.
وفي الخلفية، يلوّح غيرت فيلدرز بإمكانية العودة إلى طاولة التفاوض. ورغم أن الأغلبية الساحقة من الأحزاب لا تزال تستبعده تمامًا، كتب زعيم الـPVV على منصة X أن دوره سيأتي “إذا فشل د66 والـCDA”. ومع أن حظوظه تبقى ضئيلة، فإن حالة التفكك السياسي الحالية تمنحه لحظة يترصّد فيها بصبر، بانتظار انفتاح ثغرة مفاجئة في جدار الفيتوهات.
ومع اقتراب موعد التقرير النهائي للمكلّف يوم الثلاثاء، تبقى البلاد على أعتاب أسبوع سياسي حاسم، لكن دون ضمانات على أي انفراج، فيما يستمرّ مشهد الترقب… وفيلدرز مترصّد عند الباب.


+ There are no comments
Add yours