معركة تعز.. بين التكتم الإعلامي ومخطط “الحرس الثوري” لخنق عدن

​بقلم: زكريا كرش
Zakarya karash

​في غمار المعارك الفاصلة التي تخوضها المحافظات اليمنية ضد التمدد الحوثي، تبرز إشكالية التعاطي الإعلامي مع المجريات الميدانية كواحدة من أكثر القضايا حرجاً وتأثيراً على مسار الضغط السياسي والشعبي.
ولعل القراءة المنصفة للواقع الميداني تتطلب منا الوقوف بشجاعة أمام أمرين أساسيين يرسمان حدود المسؤولية الوطنية والإعلامية.

​✦ التضليل المعاكس.. كسر المعنويات وتضخيم الخسائر

يكتسب الشق الأول من هذه المسؤولية بعده التكتيكي من ضرورة الامتناع عن نشر أو ترويج المواد التي تخدم المليشيا، لا سيما التهويل الصحفي عند سقوط مواقع فرعية لا تؤثر جوهرياً في مسار العمليات.

إن تضخيم هذه التفاصيل وإعطاءها حساسية أكبر من حجمها الحقيقي يمارس حرباً نفسية عكسية، تؤدي إلى تضعضع الروح المعنوية لدى المقاتلين وتأكل العزيمة الشعبية المساندة.

​✦ وهم الصمت.. التكتم الذي يغذي المخطط الحوثي

وفي المقابل، تتجلى خطورة الشق الثاني في الذهاب إلى الطرف المناقض؛ حيث يتسلل العجز تحت ذريعة “عدم إفادة العدو” لفرض حالة من الصمت المريب عند سقوط مناطق حيوية أو مديريات كاملة.

إن هذا التكتم الإعلامي يستحيل إلى أداة لتضليل القيادة السياسية والعسكرية والرأي العام، ويوجه رسائل زائفة بأن الموقف “تحت السيطرة”، في حين تستغل المليشيا الحوثية هذه الضبابية للتمدد والابتلاع التدريجي بعيداً عن الرصد والمساءلة.

ثمة فارق جوهري بين التكتيم العسكري الممنهج الذي يحمي التحركات، وبين السكوت الذي يمنح الخصم غطاءً مجانياً للتمدد.

​✦ المخطط الإيراني.. خنق عدن وتأمين الساحل

إن الإصرار الحوثي المستميت على إسقاط تعز ليس وليد اللحظة أو قراراً محلياً عابراً، بل هو مخطط محكم صُمم بإشراف مباشر من قيادات في الحرس الثوري الإيراني.
فالسيطرة على تعز لا تعني مجرد التوسع الجغرافي، بل تحقق للمليشيا هدفين استراتيجين:
إحكام القبضة على الممر المائي، وضع مدينة عدن تحت المرمى المباشر لنيرانها.

والمفارقة هنا تتمثل في أن المليشيا —فور استكمال هذا المخطط— ستتوقف عن التمدد وتنتقل إلى مرحلة التثبيت واستراتيجية الدفاع، كسباً للوقت لبناء قدراتها أو بانتظار أوامر جديدة تُدار من غرفة عمليات طهران.

​✦ معادلة الميدان.. حقيقة الشح وضرورة “النار بالنار”

إن القراءة الواعية لجبهة تعز تقتضي الإقرار الحاسم بأن صد الهجمات المستمرة بصدورٍ عارية وإمكانيات محدودة بات أمراً يصطدم بحدود الطاقة البشرية؛ فالمواجهة الميدانية لا تُدار بالأمنيات ولا يُقاتل فيها العتاد الثقيل بالعصي والحجارة، بل تخضع لمعادلة “النار بالنار”.

إن إلقاء العبء كاملاً على أبناء المحافظة دون إسناد حقيقي يغفل حقيقة أنهم يخوضون مواجهة أمام آلة قتل مجهزة؛ مما يستدعي من الحكومة الشرعية وتحالف دعم الشرعية تدارك الشح والخذلان العسكري قبل فوات الأوان.

​✦ تحريك جبهات العاصمة.. قطع رأس الأفعى لتخفيف الضغط

إن حماية تعز وكسر التحشيد الحوثي المستميت نحوها ينبغي ألا يقتصر على موقف الدفاع؛ بل يمر حتماً عبر تحريك الجبهات الأقرب للعاصمة صنعاء، وفي مقدمتها جبهة “نِهم” والمحاور المتاخمة لصرواح ومأرب، مع توفير غطاء خاطف من “جبهة السماء” لضرب التعزيزات الحوثية في خطوط إمدادها المفتوحة.

إن فتح هذه الجبهات الاستراتيجية كفيل بإرباك المليشيا وإجبارها على سحب قواتها لإنقاذ معقل طوق صنعاء.
إن الرهان الحقيقي للشرعية يجب أن يتجه نحو قطع “رأس الأفعى” في صنعاء لتأمين تعز والجمهورية؛ إذ إن سقوط تعز وثبات سيطرة المليشيا على العاصمة يعني تسليم العصا من منتصفها للمشروع الإيراني، وحينها سيستحيل انتزاعها من أيديهم.

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours