نفير القبيلة وغيبوبة الشرعية: هل بدأت شرارة التحرير أم أنها فورة غضب؟

بقلم: زكريا كرش
Zakarya karash

​لم تكن حادثة التنكيل بالشيخ القبلي حمد بن فدغم الحزمي في سجون المليشيا الحوثية مجرد جريمة عابرة، بل كانت صدمة واجهت فيها القبيلة اليمنية حقيقة غدر هذه الجماعة التي لا تقيم وزناً لعُرف أو قبيلة.

لقد تحولت قضية ‘ابن فدغم’ من مظلمة شخصية إلى تعبير صارخ عن أهوال الزنازين الحوثية؛ فإذا كان هذا هو التنكيل الذي يطال رمزاً قبلياً تقف خلفه مئات البنادق، فكيف هو حال المواطن الأعزل؟ إن هذه الجريمة لم تعد مجرد انتهاك حقوقي، بل غدت الشرارة التي هزت الركود ودفعت القبائل إلى مربع النفير والاحتشاد.

​ما بعد النفير.. دحرٌ للمليشيا أم ردُّ اعتبار؟
​أمام هذه الجريمة النكراء، شهدنا حشوداً قبلية مسلحة ونفيراً واسعاً، وهو ما يضعنا اليوم أمام التساؤل الجوهري والأهم:

ماذا بعد كل هذه الحشود والتجمعات القبلية؟ وهل هذا النفير والحراك في حقيقته مشروع استراتيجي لدحر الحوثيين وتطهير الأرض من عبثهم، أم أنه مجرد ثورة غضب آنية تهدف لردّ اعتبار الشيخ “ابن فدغم” من شخص معين وتنتهي بانتهاء سياقها؟ وهل سيكون هذا الحراك هو الشرارة التي تُوقد نار المقاومة الشاملة، أم مجرد فورة حماسة وعروض مؤقتة ستنطفئ سريعاً؟

​لكن هذا النفير يضع “القبيلة” نفسها أمام مرآة الحقيقة بمساءلة مريرة: هل كان المشهد اليمني بحاجة إلى انتهاك كرامة شيخ قبلي بارز حتى تنتفض النخوة وتتحرك البنادق؟

وماذا عن مئات الانتهاكات اليومية، وظلام الزنازين الذي ابتلع لسنوات الصحفيين، والإعلاميين، والمواطنين المستضعفين دون أن يحرك ذلك ساكناً في الوجدان القبلي؟

هل أصبحت الكرامة تصنّف بالرتب والمسميات، أم أن وجع البسطاء لم يكن كافياً لإيقاظ المروءة؟

​الواقع يفرض علينا قول الحقيقة كما هي: أياً كان السبب والدافع وراء هذا التحرك، فما دام العدو واحداً، فإن الواجب يفرض على الجميع التكاتف وتوحيد الصفوف وتجاوز كل الحسابات الضيقة. لكن، وثقةً بالتاريخ والمعطيات على الأرض، يجب أن نردد دائماً حقيقة ثابتة؛ القبيلة بمفردها – ودون تحرك عسكري حقيقي من الحكومة الشرعية، ودعم وإسناد من الدول الشقيقة والصديقة – لن تغير من الواقع شيئاً، بل إن كل التجارب السابقة تؤكد أن مصير أي تحرك منفرد ومعزول هو الفشل والتنكيل اللاحق.

​خارطة الطريق:
​بناءً على ذلك، يتوجب على الحكومة الشرعية اليوم التقاط هذه اللحظة التاريخية، والعمل فوراً على استغلال هذا الزخم والنفير الشعبي، من خلال تفعيل كافة الجبهات العسكرية في وقت واحد، ليضيق الخناق على الحوثيين، وتُستعاد الأرض التي سلبوها بقوة السلاح.. فالفرص التاريخية لا تأتي كل يوم، ومَن يفرّط بها لن تجود عليه الأيام بمثلها.
​لكن السؤال الآن… هل الحكومة الشرعية بعد كل هذه السنين مستعدة وجاهزة لقيادة معركة التحرير، أم أنها أدمنت الانتظار حتى أصبحت هي والعدم سواء؟

​ولكي لا نبيع الناس الأوهام؛ فالتحرير ليس نزهة أو أمراً سهلاً، بل يتطلب تخطيطاً دقيقاً، واستعداداً عسكرياً ولوجستياً عالياً، وقيادة حكيمة، وجبهة موحدة خلف هدف واحد.

وما دون هذه الركائز الأساسية، فإن أي تحرك قبلي منفرد – مهما بلغ حجم حشوده – لن يكون سوى مضيعةٍ للوقت، حيث يُخشى أن يتحول هذا النفير من وسيلة لتحرير الأرض، إلى مجرد تأشيرة سفر سريعة لولادة مسؤول جديد يمارس نضاله من فنادق الرياض.

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours