اليمن: نفي طفل من منطقته ومعتصمون يمنيون في لاهاي

بقلم/ علي الصباحي

” اليمن بلد غير آمن ويستحق اللاجئ اليمني أن ينال الحماية” هكذا قالها معتصمون يمنيون في لاهاي أمام وزارة الخارجية الهولندية بسبب معاناتهم الطويلة في مرحلة انتظار يمتد لسنوات ثم يتوج ذلك الانتظار برفض طلب الحماية !
هل اليمن بلدا امنا؟! نستعرض هنا في هذا المقال الإجابة عن هذا السؤال الذي سبب قلقا كبيرا لدى لاجئين يمنيين كثر في هولندا وغيرها.
المطلع على الشأن السياسي اليمني يدرك مدى خطورة الوضع في اليمن بدأ من الحي مرورا بالمدينة حتى المقاطعة حيث أن الوضع الاجتماعي أصبح منهارا بشكل مخيف ذلك بسبب عدم وجود سلطة القانون وهذا ناتج بطبيعة الحال عن غياب الدولة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى .
كثير من الدول الصديقة تظن أو تزعم أن اليمن آمنا نسبيا أو على الأقل مناطق محدودة آمنة وهذا يفتقد إلى عدم فهم مايجري في اليمن وههذ الدول معذورة بسبب أن مصادرها أو التقارير التي تصلهم عن الوضع في اليمن تأتيهم من خلال ربما جهات رسمية في الحكومة الشرعية أو مصادر خاصة استخباراتية ومع هذا انا هنا أوضح حقيقة ما يجري في اليمن كوني مطلع بشكل واسع على مجريات الأحداث السياسية والاجتماعية والعسكرية بحكم صلتي باليمن ومن شخصيات هناك على أرض الواقع وايضا من قيادات في الحكومة الشرعية .
هنا اذكر مثالا واحدا عما يجري في اليمن تخيلوا معي الوضع أن طفلا صغيرا في المدرسة اسمه مالك الحبيشي في محافظة اب -وسط اليمن ـ تشاجر مع زميله الذي هو ابن قاضي محكمة ونتيجة هذا الشجار بين أطفال يتم حبس والد الطفل وجده ويحكم القاضي (ابو الولد ) الذي تشاجر مع مالك بأن يتم نفي الطفل خارج المنطقة ويتم إجلاء عائلته من الحارة التي يسكنون فيها يعني نفي عائلة بأكملها من منطقتهم التي عاشوا فيها منذ نعومة اظافرهم!! لماذا ؟ لأن القانون غير موجود والنظام مختفي والدولة غائبة عن حياة الناس وهذا شي طبيعي عندما تسيطر مليشيات على حياة الناس تكون النتيجة هذه!
هذا مثال واحد ومن منطقة واحدة ولو توسعنا كثيرا لنثبت أن اليمن لايوجد فيها مساحة سكانية عشرين كيلو متر آمنة أو فيها استقرار هذه هي الحقيقة التي غابت عن الأشقاء والأصدقاء .
رئيس الجمهورية الذي هو الآخر لايستطيع العودة إلى اليمن رغم الجيش الذي يحميه ورغم الأجهزة الأمنية التابعة لقيادته لكنه لم يستطيع أن يعود بعد خروجه ولو ليوم واحد فما بالك بالناس البسطاء ! اذا اين المناطق الآمنة في اليمن ؟ هل اليمن فعلا أمن ؟ ولو كان كذلك لماذا سفراء الاتحاد الأوروبي وامريكا وبريطانيا وبقية الدول أن يذهب السفير ليمارس مهامه الدبلوماسية في اليمن أو في أي منطقة باليمن ؟!
اعتقد ان من يزعم أن اليمن أمن فهو لايدرك ما الذي يجري في اليمن بشكل صحيح ومكتفيا بتقارير من مصادر غير موثوقة إطلاقا .
في هولندا التي تربطها علاقة متينة وقوية وتاريخية مع اليمن منذ أكثر من 400 عام يجد كثير من اليمنيين المتقدمين لطلب الحماية في حالة من الياس وبعضهم دخل في حالة نفسية والبعض الآخر أصبح يائسا من الحياة بسبب كثرة رفض طلبات الحماية وفي اعتقادي أن هذا ناتج عن المصادر التي توصف لهم الوضع اليمني بشكل غير دقيق بالإضافة إلى أخطاء فادحة ارتكبها بعض اليمنيين ولا مجال هنا لذكرها .
في اخر لقاء مع دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الهولندية قدم الاتحاد العالمي للمهاجرين اليمنييين وحقوق الإنسان ملفا مفصلا عن الوضع الحقيقي في اليمن مع الأدلة التي لايمكن التغافل عنها وننتظر صدور تقييم جديد للوضع في اليمن لكي ينال اليمنيون الذين لم يحصلوا على حق الحماية مطلبهم.


طال انتظار الكثير منهم وضاقت بهم الحياة كونهم يرون بلدهم ممزق غير آمن وفي نفس الوقت يرون أنفسهم في انتظار طويل ورفض طلبهم حتى وصل بهم الحال إلى الخروج للاعتصام أمام وزارة الخارجية الهولندية في لاهاي ويحدوهم الامل أن يجد صوتهم واعتصامهم صدى واستجتبة لمطالبهم .
منذ أيام اتابع هؤلاء المعتصمين وكيف أن مزاجهم لم يعد طبيعيا بسبب رفض كثير من طلباتهم ومنهم من دخل في السنة الثالثة وربما الرابعة وهو ينتظر قرار الحماية .
نحن نثق في مملكة هولندا ملكا وحكومة وشعبا أنهم سينظرون إلى حالة اليمنيين بشكل جدي لأن هؤلاء مطلبهم الحصول على حق الحماية لاغير .
وكلنا أمل في تحقيق مطالبهم .
كاتب يمني *مؤسس الاتحاد العالمي للمهاجرين اليمنيين وحقوق الإنسان

o

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours