هذا المقال ترددت في كتابته لما يحمله من تشبيه قاسٍ، لكنه في هذه المرحلة ضروري. عندما قامت عصابات الإمام الكهنوتية السلالية بالإمساك بالشهيد أحمد الثلايا، وعند لحظة إعدامه، قال الإمام – بما معناه –: ماحكمكم على رجل ربيناه ودرسناه وأعطيناه ولكنه أنقلب وتمرد على مولاه فجاء الرد: الموت .. الموت .. الموت، رغم أن الرجل كان يقاتل من أجلهم، وترك كل شيء: أسرته، أبناءه، وكل ما يحب، في سبيل هذا الشعب. حينها قال مقولته الشهيرة والمؤلمة: (قاتل الله شعباً أردت له الحياة وأراد لي الموت).
الكثير سيسألني: يا عبدالله، ما وجه المقارنة بين الشعب اليمني في عهد الكهنوت واليمنيين في كامبات اللجوء؟
بكل حزن وأسى، جوابي أن من كانوا في زمن الإمام كانوا يخافون أن يغيروا واقعهم، لأن الموت كان يواجههم، والقتل والتنكيل كان مصيرهم، وربما يمكن تفهّم هذا الخوف. ولا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنة ظلم الكهنوت بعدالة هولندا، لكن التشبيه هنا يقتصر على واقع اليمنيين في الكامبات، من حيث التخاذل عن المطالبة بالحقوق رغم اختلاف الظروف.
لكن اليوم، ما عذر اليمنيين في الكامبات الهولندية؟ ما الذي يمنعهم من الخروج للمطالبة بحقوقهم؟ نحن في دولة عادلة وآمنة، تكفل لك حق الاعتصام والتعبير، وتحمي صوتك وحقك. خرج شباب رائعون، أبطال بحق، خططوا ونفذوا الاعتصام رغم كل المعوقات التي واجهتهم، وبذلوا من وقتهم وجهدهم وأموالهم، وبعضهم حتى لديه إقامة مستقرة، لكنه خرج مساندةً لإخوته.
وفي المقابل، هناك من لم يخرج… لا أعلم لماذا. مستقبلهم يضيع، وسنوات عمرهم تمضي، وأبناؤهم يكبرون بعيداً عنهم، ومع ذلك يستكثرون حتى ثمن تذكرة أو بضع ساعات من المشاركة. كيف يمكن لعاقل أن يتصور هذا المشهد؟ أن تتخاذل عن حقك، وأنت في دولة تحترمك وتحترم رأيك؟ إذا لم تدافعوا عن حقوقكم اليوم، فمتى ستدافعون؟
إلى إخوتي رؤساء الجاليات اليمنية، والاتحادات بمختلف المسميات من مختلف الأطياف: هذا وقتكم. ساندوا إخوتكم في الاعتصام، شاركوهم الأفكار، وادعموهم بما تستطيعون. إن لم تظهر الجاليات اليوم، فمتى ستظهر؟
إلى التجار اليمنيين وأصحاب المطاعم والمشاريع: اليوم دوركم في مساندة إخوتكم. كونوا معهم، وادعموهم بما تقدرون عليه. وكل الشكر والتقدير لمن بادر بالفعل ووقف إلى جانبهم.
إلى اليمنيين جميعاً، من لديهم إقامات ومن لا يملكونها: هذا الاعتصام من أجل كل يمني. نحن على أبواب مرحلة حساسة، ومع احتمالات فتح ملفات اللجوء إذا تم التصويت في 19 مايو، فإن التأثير قد يطال الجميع، حتى من يملكون إقامة لخمس سنوات. لذلك، فإن الخروج اليوم هو دفاع عن مستقبلنا جميعاً.
في الختام، القرار يعود لكل شخص، لكن نصيحتي: اخرجوا من أجل حقوقكم قبل فوات الأوان، وقبل أن يتم نسيانكم.
وجزيل الشكر لكل يمني ويمنية حضروا وشاركوا في هذا الاعتصام.
نحن في هولندا عربية معكم، وسنساندكم بقدر استطاعتنا.


+ There are no comments
Add yours