دخل الميثاق الأوروبي للجوء والهجرة حيّز التنفيذ في 11 يونيو 2024، على أن يبدأ تطبيقه العملي في جميع دول الاتحاد الأوروبي اعتبارًا من 12 يونيو 2026. ويتكوّن الميثاق من تسع لوائح وتوجيه واحد، وسيؤدي إلى تغييرات جوهرية في إجراءات اللجوء داخل الاتحاد، بما في ذلك هولندا، التي لا تزال مطالبة باتخاذ قرارات تشريعية وطنية وتضمين توجيه شروط الاستقبال في قانونها الداخلي.
يهدف الميثاق إلى تحقيق ثلاثة محاور رئيسية: تعزيز أمن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، تشديد وتوحيد قواعد اللجوء والعودة، وتحقيق توازن بين التضامن وتقاسم المسؤولية بين الدول الأعضاء. ومنحت الدول مهلة عامين لتكييف أنظمتها مع القواعد الجديدة.
من أبرز التغييرات إدخال فحص إلزامي على الحدود الخارجية قبل السماح بالدخول إلى إجراءات اللجوء، وتقليص فترات اتخاذ القرار لتكون عادة في حدود ستة أشهر، إضافة إلى تفعيل آلية تضامن تتيح للدول التي تستقبل أعدادًا كبيرة من طالبي اللجوء الحصول على دعم عبر إعادة التوطين أو المساهمات المالية من دول أخرى.
ومع ذلك، لا تزال بعض الجوانب خاضعة لاجتهاد الدول الأعضاء، مثل إمكانية تمديد مهلة البت في الطلبات أو توفير مساعدة قانونية مجانية. وفي هولندا، نُشر مشروع قانون لتنفيذ الميثاق في 23 ديسمبر 2024، فيما أصدر مجلس الدولة الهولندي توصياته في أكتوبر 2025، مشددًا على ضرورة مراعاة الحقوق الأساسية أثناء الاحتجاز، وتوضيح المدد الزمنية، والتمييز بين “وضع الإقامة” و”تصريح الإقامة”.
أحد أبرز التغييرات يتعلق بالفحوص الطبية الجنائية في حالات الاشتباه بالتعذيب. فبينما كان التوجيه الأوروبي السابق لإجراءات اللجوء يلزم الدول بترتيب فحص طبي جنائي عند الاشتباه بالتعذيب، فإن هذا الالتزام لم يعد منصوصًا عليه صراحة في الميثاق الجديد. إذ يركّز الإطار الجديد على توحيد الإجراءات، مثل المعلومات والمقابلات، ويشير فقط إلى “ضمانات خاصة” وإمكانية إجراء فحص طبي، من دون فرض إلزام قانوني واضح بإجراء فحص طبي جنائي كما كان سابقًا.
ولا تزال الدول الأعضاء قادرة على تنظيم هذه الفحوص على المستوى الوطني، لكن يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت الحكومة الهولندية ستُبقي على هذا الإجراء أو ستخفف منه. كما أبدت مؤسسة iMMO المختصة بالفحوص الطبية لطالبي اللجوء قلقها بشأن ما إذا كانت إجراءات الفحص الحدودي الجديدة توفر ضمانات كافية لحماية طالبي اللجوء الأكثر هشاشة ممن يحتاجون إلى تقييم طبي متخصص.
وتؤكد المؤسسة أنها تتابع عن كثب التطورات القانونية المرتبطة بالميثاق، وأنها ستواصل مراقبة كيفية تطبيق هولندا للقواعد الجديدة وتأثير ذلك على إجراء الفحوص الطبية الجنائية في ملفات اللجوء مستقبلاً.


+ There are no comments
Add yours