كاتب هولندي يهاجم قانون اللجوء الجديد: “ليست أوروبا من طلبت هذه التشديدات”

قال الكاتب الهولندي توم لَش، مراسل شؤون الحكومة، إن قانون اللجوء والهجرة الجديد الذي تستعد هولندا لإقراره لا يستند بالكامل إلى التزامات أوروبية كما تروج الحكومة، بل يتضمن في جوهره قرارات وطنية صاغتها هولندا بنفسها، وقد تكون مثيرة للجدل وتسبب أعباءً إدارية وقانونية كبيرة.

وأوضح الكاتب أن ما يُعرف بـ“قانون التنفيذ والمواءمة لميثاق اللجوء والهجرة 2026” يُعرض على أنه ضروري لتطبيق الميثاق الأوروبي الجديد الذي يدخل حيز التنفيذ في يونيو/حزيران المقبل، إلا أن هذا التبرير – بحسبه – غير دقيق، لأن عدداً من الإجراءات الواردة في القانون لم يفرضها الاتحاد الأوروبي، بل هي خيارات سياسية داخلية.

ويشير لَش إلى أن من أبرز هذه الإجراءات تقليص مدة تصاريح الإقامة المؤقتة من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات، وإلغاء الإقامة الدائمة، إضافة إلى تشديد قواعد لمّ شمل العائلات بحيث تقتصر على الأسرة النووية فقط.

ويحذر الكاتب من أن هذه التغييرات ستشكل ضغطاً كبيراً على دائرة الهجرة والجنسية الهولندية (IND)، التي تعاني بالفعل من ازدحام شديد في الملفات، حيث ستضطر لإعادة تقييم أوضاع المقيمين بشكل دوري كل ثلاث سنوات، ما قد يضيف آلاف الطلبات سنوياً إلى نظام منهك أساساً.

كما يلفت إلى أن الحكومة نفسها تعترف بزيادة العبء الإداري، لكنها تصفه بأنه “محدود التأثير”، في حين ترى مؤسسات رقابية وقانونية أن هذا التقدير غير واقعي.

ويثير المقال كذلك جدلاً حول شرط لمّ شمل العائلات القائم على الزواج، إذ يرى منتقدون أنه قد يؤدي إلى تمييز ضد المثليين وأشخاص من خلفيات دينية وثقافية معينة، لا يستطيعون الزواج في بلدانهم الأصلية، ما قد يحرمهم من حق لمّ الشمل.

ويؤكد الكاتب أن مجلس الدولة الهولندي وهيئات حقوق الإنسان ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أعربت عن مخاوف جدية من هذه التعديلات، خاصة فيما يتعلق بالحقوق الأساسية واحتمالات التمييز.

وفي حين تقول الحكومة إن هذه الإجراءات تأتي ضمن تنفيذ “الميثاق الأوروبي”، يشدد لَش على أن الميثاق لا يفرض إلغاء الإقامة الدائمة ولا تقييد لمّ الشمل بهذا الشكل، بل يحدد فقط إطاراً عاماً يتيح للدول مرونة في التطبيق.

ويخلص الكاتب إلى أن الخطاب السياسي والإعلامي في هولندا خلق انطباعاً بأن هذه الإجراءات أوروبية إلزامية، بينما الواقع – بحسبه – أن معظمها قرارات وطنية داخلية، محذراً من أن تمرير هذا القانون سيجعل هولندا تتبنى سياسات أكثر تشدداً من المطلوب أوروبياً، مع آثار كبيرة على المؤسسات الإدارية وحقوق بعض الفئات.

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours