اليمن: مراسلون بلا حدود تطالب بالإفراج الفوري عن الصحفيين ضحايا موجة الاعتقالات الأخيرة في شتى أنحاء البلاد

تواصل قوات الأمن احتجاز الصحفي مزاحم باجابر منذ أكثر من أسبوعين، رغم صدور قرار من وزارة الداخلية بالإفراج عنه. في الوقت نفسه، اختطف المتمردون الحوثيون ما لا يقل عن سبعة صحفيين واحتجزوهم بسبب عملهم منذ شهر مايو/أيار، وهو الشهر نفسه الذي قضت فيه محكمة حوثية بسجن الصحفي محمد المياحي، المختطف منذ سبتمبر/أيلول، لمدة عام ونصف. وتدين منظمة مراسلون بلا حدود بشدة هذه الاختطافات والاحتجازات، وتدعو جميع الأطراف إلى الإفراج عن الصحفيين المحتجزين تعسفاً.

 تحتل اليمن حالياً المرتبة 154 من أصل 180 دولة وإقليم في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود، وقد تراجعت 11 مرتبة في المؤشر الفرعي المتعلق بالأمان وحده خلال عام 2025، فإن البلاد تُصبح أكثر خطورة على الصحفيين وسط موجة جديدة من الاعتقالات والاختطافات.

في 18 يونيو/حزيران، أصدرت نيابة أمن الدولة في محافظة حضرموت، الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً في عدن، مذكرتي توقيف بحق الصحفيين صبري بن مخاشن ومزاحم باجابر، على خلفية منشوراتهما على مواقع التواصل الاجتماعي. وكان مزاحم باجابر، رئيس تحرير موقع “الإحقاف ميديا” الإخباري، قد اتهم قيادة المحافظة بالفساد عبر صفحته الشخصية على فيسبوك. وقد اعتُقل في وقت لاحق من نفس اليوم على يد قوات الأمن أثناء توجهه إلى مدينة المكلا، عاصمة المحافظة، لزيارة عائلية.

وقد أصدرت وزارة الداخلية قراراً بالإفراج عنه، مؤكدة أن النيابة لا تملك صلاحية النظر في الشكاوى المتعلقة بالصحافة، غير أن محافظ حضرموت مبخوت بن ماضي يعارض الإفراج عن باجابر ويرفض تنفيذ القرار، بحسب المعلومات التي حصلنا عليها.

ثمانية صحفيين محتجزين لدى الحوثيين، وفقاً لمراسلون بلا حدود

 قبل شهر من ذلك، شن المتمردون الحوثيون واحدة من أكبر عمليات الاعتقالات الجماعية ضد الصحفيين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم منذ بدء الهدنة التي تم التوصل إليها عام 2022 بعد مفاوضات بين الأمم المتحدة والمملكة العربية السعودية. فمن بين الأشخاص الثلاثة عشر الذين اختُطفوا بتاريخ 22 مايو/أيار 2025 في الحديدة، بالقرب من العاصمة اليمنية صنعاء التي سقطت في أيدي الحوثيين عام 2014، تفيد المعلومات التي توصلت إليها منظمتنا باختطاف سبعة صحفيين من منازلهم واقتيادهم إلى مراكز احتجاز تابعة للحوثيين، ويتعلق الأمر بكل من حسن زياد وعبد الجبار زياد ووليد علي غالب وعبد المجيد الزيلعي، وهيثم داوود الريمي وعبد العزيز النوم وعاصم محمد.

أما محمد المياحي، الصحفي الثامن المحتجز لدى الحوثيين، فقد اختُطف من منزله في سبتمبر/أيلول 2024، ثم احتُجز في ظروف غير إنسانية، قبل أن تحكم عليه محكمة حوثية في 24 مايو/أيار بالسجن لمدة عام ونصف العام، حيث وجَّهت له النيابة العامة تهمة الإضرار بأمن البلاد واقتصادها من خلال منشوراته، ليُجبَر على توقيع تعهد بالتوقف عن الكتابة، أو دفع غرامة قدرها خمسة ملايين ريال (أو ما يُعادل 8000 يورو).

“إن ارتفاع حصيلة الصحفيين المحتجزين في اليمن خلال الآونة الأخيرة يبعث على قلق بالغ، علماً أن هذا البلد يحتل المرتبة 154 على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي نشرته مراسلون بلا حدود هذا العام، حيث يقبع فيه حالياً ما لا يقل عن تسعة صحفيين خلف القضبان، ثمانية منهم في قبضة المتمردين الحوثيين الذين يلتفون على النظام القضائي لقمع الصحافة. وبدلاً من أن تكون مثالاً يحتذى به في احترام مبدأ سيادة القانون، تتبنى الحكومة اليمنية نفس الممارسات القمعية هي الأخرى، حيث تحتجز مزاحم باجابر على نحو غير قانوني بسبب عمله الصحفي. وإذ نطالب بالإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المحتجزين في اليمن، فإننا نرفض بأشد العبارات إدانة محمد المياحي من قبل محكمة تابعة للحوثيين؛ فالصحافة ليست جريمة بأي حال من الأحوال

جوناثان داغر

مدير مكتب الشرق الأوسط في مراسلون بلا حدود

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours