تفاصيل مهمة في رد الحكومة الهولندية على مجلس الشيوخ حول الإقامة الدائمة والتمديد كل 3 سنوات

بعد قراءة موقع “هولندا عربية” الرد الرسمي المطوّل الذي أرسلته الحكومة الهولندية إلى مجلس الشيوخ بشأن قانون تنفيذ ميثاق اللجوء والهجرة الأوروبي 2026، والذي يتكوّن من نحو 100 صفحة، تبيّن وجود تغييرات واسعة قد تؤثر بشكل مباشر على مستقبل آلاف اللاجئين وحاملي الحماية في هولندا، أبرزها إلغاء الإقامة الدائمة الخاصة باللجوء، وتقليص مدة الإقامة المؤقتة إلى 3 سنوات فقط، مع تطبيق التعديلات بشكل فوري حتى على الملفات التي لا تزال قيد المعالجة داخل IND.

وبحسب ما ورد في الوثيقة الرسمية، فإن الحكومة تعتبر الإقامة الدائمة الخاصة باللجوء “غير متوافقة” مع النظام الأوروبي الجديد، لأن الحماية ، بحسب رؤيتها ، يجب أن تبقى قابلة للمراجعة والسحب إذا تغيّرت الأوضاع في بلد الأصل.

وبموجب التعديلات المقترحة، لن يحصل اللاجئون مستقبلاً على إقامة لجوء دائمة كما هو معمول به حالياً، بل سيُمنح الجميع إقامة مؤقتة لمدة أقصاها 3 سنوات، وبعدها يجب تقديم طلب تمديد جديد كل 3 سنوات.

الحكومة الهولندية أقرت بأن هذه الخطوة ستؤدي إلى “عشرات الآلاف” من طلبات التمديد الإضافية سنوياً، ما سيزيد الضغط على دائرة الهجرة والتجنيس الهولندية IND بشكل كبير، إلا أنها أكدت في المقابل أن ذلك لا يعني إعادة فتح ملفات الجميع بشكل تلقائي.

فبحسب ما ورد في الوثيقة التي قرأها “هولندا عربية”، فإن IND ستستمر في العمل بنفس آلية التمديد الحالية، ولن تتم إعادة التقييم الموضوعي الكامل لملف اللجوء إلا “عند وجود مؤشرات ملموسة” تستدعي ذلك، مثل تغيّر الأوضاع في بلد الأصل أو ظهور معطيات جديدة مرتبطة بالحماية.

وجاء في نص الوثيقة الهولندية حرفياً:

“Dat houdt in dat alleen bij concrete aanwijzingen wordt overgegaan tot inhoudelijke herbeoordeling van de asielstatus.”

وترجمة ذلك:
“وهذا يعني أنه لن تتم إعادة التقييم الموضوعي لوضع اللجوء إلا عند وجود مؤشرات ملموسة.”

وبذلك تحاول الحكومة طمأنة اللاجئين بأن كل تمديد لن يتحول تلقائياً إلى إعادة تحقيق كاملة، لكنها في الوقت نفسه تريد إبقاء إمكانية إعادة فتح الملف وسحب الحماية متاحة قانونياً إذا رأت أن أسباب اللجوء لم تعد قائمة.

ومن أخطر ما ورد في الوثيقة، تأكيد الحكومة أنها تريد تطبيق هذه التغييرات “بأثر فوري”، بسبب ما وصفته بالحاجة إلى تحقيق “تأثير سريع” على سياسة اللجوء والهجرة.

هذا يعني أن آلاف الأشخاص الذين تقدموا بالفعل بطلبات للحصول على الإقامة الدائمة، لكن IND لم تصدر قراراً بشأنهم بعد، قد يفقدون حقهم بالإقامة الدائمة الخاصة باللجوء رغم تقديمهم الطلب وفق النظام القديم.

الحكومة أوضحت أن الطلبات المعلقة سيتم تحويلها تلقائياً إلى طلبات “تمديد إقامة مؤقتة”، مع إعادة رسوم الطلب لأصحابها.

وحتى 1 أبريل/نيسان 2026، كان هناك نحو 5830 طلب إقامة دائمة لا يزال بانتظار القرار داخل IND، وهو رقم اعتبره أعضاء في مجلس الشيوخ دليلاً على أن كثيراً من الأشخاص قد يتضررون بسبب بطء الحكومة نفسها وتأخر معالجة الملفات.

ورغم الانتقادات، رفضت الحكومة اعتماد “تاريخ تقديم الطلب” كأساس قانوني لحماية الملفات القديمة، وأكدت أن المعيار سيكون “تاريخ صدور القرار”، ما أثار مخاوف واسعة من انعدام اليقين القانوني وخلق تفاوت بين أشخاص قدموا في نفس الفترة لكن تمت معالجة ملفاتهم في أوقات مختلفة.

مجلس الدولة الهولندي وجّه بدوره انتقادات قوية لهذه السياسة، محذراً من أن التطبيق الفوري قد يؤدي إلى “العشوائية” في النتائج، بحيث تصبح نتيجة الملف مرتبطة فقط بسرعة أو بطء معالجة IND للقضية.

كما أشار مجلس الدولة ومجلس الهجرة الهولندي إلى أن بعض هذه الإجراءات ليست مفروضة بشكل مباشر من الاتحاد الأوروبي، بل تُعتبر “خيارات سياسية وطنية” من الحكومة الهولندية، وأنها ستزيد الضغط على IND والمحاكم دون ضرورة.

الوثيقة كشفت أيضاً أن الحكومة تتوقع بالفعل ارتفاعاً كبيراً في عدد الطعون والقضايا أمام المحاكم بعد دخول القانون حيز التنفيذ، خاصة مع إلغاء بعض الضمانات الإجرائية القديمة وتقليص مدد الإقامة.

الحكومة اعترفت بأن المحاكم ستواجه ملفات قانونية جديدة ومعقدة مرتبطة بتفسير القواعد الأوروبية الجديدة، وأن نسبة الأحكام لصالح اللاجئين قد ترتفع في المرحلة الأولى من التطبيق.

وللتعامل مع ذلك، قالت الحكومة إن IND ستقوم بإنشاء آلية “فحص قانوني مبكر” للملفات قبل وصولها إلى المحكمة، لمحاولة إصلاح القرارات الضعيفة أو سحبها قبل بدء القضايا القضائية، كما أكدت أن السلطة القضائية بدأت بالفعل بتوظيف قضاة وموظفين قانونيين إضافيين استعداداً للضغط المتوقع.

ورغم إلغاء الإقامة الدائمة الخاصة باللجوء، حاولت الحكومة طمأنة اللاجئين بالتأكيد أن الوصول إلى استقرار دائم “لن يختفي بالكامل”، إذ جاء في نص الوثيقة الهولندية حرفياً:

“Dat laat onverlet dat het wel mogelijk is en blijft om op andere gronden permanent in Nederland te verblijven (EU-langdurig ingezetene, regulier onbepaalde tijd, naturalisatie).”

وترجمة ذلك:
“هذا لا يغيّر حقيقة أنه سيبقى ممكناً الإقامة بشكل دائم في هولندا على أسس أخرى، مثل إقامة الاتحاد الأوروبي طويلة الأمد، والإقامة الدائمة العادية، والتجنّس (الحصول على الجنسية).”

لكن، وبحسب متابعة “هولندا عربية”، فإن الوثيقة لم توضّح بشكل صريح ما إذا كان حامل إقامة اللجوء المؤقتة بعد نظام التمديد كل 3 سنوات سيستطيع مستقبلاً التقديم مباشرة على الجنسية الهولندية دون الحاجة أولاً للحصول على الإقامة الدائمة العادية أو الأوروبية.

ولهذا أرسل موقع “هولندا عربية” استفساراً رسمياً إلى وزارة اللجوء والهجرة الهولندية للحصول على توضيح مباشر حول هذه النقطة المهمة، وما إذا كانت شروط التجنّس ستبقى كما هي بعد دخول النظام الجديد حيّز التنفيذ، ونحن بانتظار الرد الرسمي من الوزارة.

وتأتي هذه التغييرات ضمن أكبر تعديل على قانون الأجانب الهولندي منذ 25 عاماً، بالتزامن مع بدء تطبيق ميثاق اللجوء والهجرة الأوروبي الجديد اعتباراً من 12 يونيو/حزيران 2026.

وتؤكد “هولندا عربية” أنها ستنشر خلال الأيام القادمة مقالاً تفصيلياً آخر حول ما ورد في الوثيقة بخصوص لمّ الشمل، وإجراءات التنفيذ، والتغييرات المتعلقة باللجوء والحدود والمحاكم والهجرة في هولندا.

Please follow and like us:

+ There are no comments

Add yours