بخط حسن حمران
في رحلة الهروب من أوطاننا، لم نكن نبحث عن الرفاهية، بل كنا نفر من “الموت السريع” بحثاً عن الأمان. لكننا في هولندا، وجدنا أنفسنا أمام نوع آخر من الفناء؛ إنه “الموت البطيء” في دهاليز الانتظار التي قد تمتد لأكثر من ثلاث سنوات.
خلف جدران مراكز اللجوء، رأيت ما يفوق الوصف:
- انكسار النوابغ: رأيت عباقرة، نوابغ، ومتعلمين يفقدون السيطرة على قواهم العقلية تدريجياً، بعد أن تحول طموحهم من بناء مستقبل إلى مجرد انتظار لقرار.
- خمود الشعلة: رأيت شباباً يملؤهم الشغف والمبادرة، تنطفئ أرواحهم وينكسر نشاطهم أمام روتين قاتل يمتص كل ذرة إبداع لديهم.
- الوداع المستحيل: رأيت أثقل أنواع الوجع؛ أشخاصاً يفقدون أحباءهم في أوطانهم، ويموتون في اليوم ألف مرة لأنهم لا يملكون حتى حق إلقاء نظرة الوداع الأخيرة.
لماذا تُستنزف أعمارنا؟
إنه لأمر محزن وغير عادل أن تُستهلك أرواح هربت من الحرب لتجد نفسها “مُخللة” في مراكز الانتظار. فترات طويلة كفيلة بقتل كل أمل أو ذكرى جميلة داخلنا. لا أدري لماذا يتم التعامل معنا كـ أرقام وإحصائيات في سجلات حكومية، متجاهلين أن خلف كل رقم إنساناً لديه حلم، قلب ينبض، وعقل يتوق لأن يَنفع ويُنتفع به.


+ There are no comments
Add yours